
يُعيد "بيات" قراءة واقع الحركة الإسلامية في مرحلة ما بعد الخمينية بإيران، وتأثير ذلك على باقي تجارب الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي. فبدأ بالنظر لمدى تأثير الخطاب الإسلامي لهذه الحركات على المستوى السياسي والاجتماعي، ثم الفكري داخل المجتمع والدولة. ليخلص في نهاية المطاف أن هذه الحركات تتجه نحو "محاولة لدمج التدين بالحقوق، الإيمان بالحريات، الإسلام والحرية. إنها محاولة لتحويل وقلب المبادئ الأساسية للإسلام رأساً على عقب بواسطة التأكيد على الحقوق بدلاً من الواجبات، وعلى التعددية بدل الصوت الأحادي السلطوي، وعلى التاريخية بدلاً من الكتاب المقدس الثابت، وعلى المستقبل بدلاً من الماضي". فما بعد الإسلاموية بذلك عند "بيات" تُحيل على دلالتين اثنتين، فهي أولاً تُعبر عن "حالةٍ" وليدة لأزمة مرت وتمر بها ظاهرة الإسلاموية، مشرِعة المجال للأسئلة والشكوك والمراجعات حول هذه التجربة "المرهقة". وثانياً عن "مشروع" بديل ومحاولات واعية لتخطي الخطاب الإسلامي التقليدي "الإسلاموي" في المجالات الفكرية والسياسية والاجتماعية (1). ولا يقصد "آصف بيات" بما بعد الإسلاموية مثل ما اتجه لذلك "أوليفيه روا"، نهاية انتشار وتطور الحركات الإسلامية، بل هو يؤكد على درجة التطور الذي لحق الخطاب السياسي لهذه الحركات في تعاملها مع الواقع السياسي السائد. فالتحولات المجتمعية والسياسية الذي تعرفها الدولة الوطنية المعاصرة، أضحت تفرض على هذه الحركات أن تواكبها بتجديد نفسها، وإلا سقطت في الجمود الفكري والسكون السياسي في ظل التغيرات الحاصلة، مما قد يؤدي بها إلى السقوط في التناقض مع ما تطمح إليه ومع ما يقدمه مشروعها السياسي.
سحبان فاروق مشوح


