الجندر ومواجهة ردْكلة الدولة الإسلامية (داعش)

06 حزيران/يونيو 2017
 
ترجمة: يسرى مرعي.

لفت انتباه صانعي السياسة والإعلام في السنوات القليلة الماضية تورط النساء أيضاً في العنف السياسي. هذا الكشف، ليس مذهلاً كثيراً لأولئك الذين درسوا الإرهاب على مدى عقود، ويمكن أن يُعزى إلى اتجاهين رئيسيين.

الأول هو تصميم داعش صراحة (1) على تجنيد نساء من أوروبا الغربية، استراليا وأميركا الشمالية. إذ ترى داعش (مجموعة الدولة الاسلامية) النساء بأنهن أساسيات للبقاء طويل الأجل لخلافتهم، وبناء رؤية طوباوية (2) تواءم النساء فيها واجباتهن المنزلية (لاسيما الزوجية) في الفضاء الخاص، مع التطلعات الدينية-السياسية للجماعة المشكلة من العنف الذكوري في الفضاء العام. لا علاقة لهذه المقالة بمواد داعش إذ أنني لا أريد أن أكون مسؤولة عن تكاثرهم أو الترويج لهم عن غير قصد. ثانياً، إن إعادة تأطير الإرهاب مؤخراً إلى "ردْكلة"(3) والخوف المرافق من "الأفكار المتطرفة" –و"السلوك المتطرف"- يثير صورة المرأة في المنظمات الإرهابية؛ إذ لم يعد "الخط الأمامي" العنيف يمثّل القلق الوحيد لمسؤولي مكافحة الإرهاب والمشرّعين. وبالتالي فليس من المفاجئ رؤية المزيد من النساء تُعتقل وتُدان بجرائم متعلقة بالإرهاب نظراً لأن مجموعة السلوكيات المُجرَّمة تنتقل إلى أبعد من العنف الإرهابي الفعلي. ولا يعني هذا أن النساء لم تشتركن في سلوك عنفي لصالح منظمات إرهابية، أو أنهن لن يفعلن ذلك مجدداً، لكن قراءة الإعلام والسياسة لمشاركة النساء في الإرهاب في الفترة المعاصرة مقيّد بهذين الاتجاهين.

في ضوء هذين الاتجاهين، يصبح من المعقول أن نتوقع تحولاً في سياسات مكافحة الإرهاب بشكل عام، وعلى وجه التحديد برامج مكافحة الردكلة، لكي يصبح من الممكن معالجة ايديولوجيات دور الجندر وتجنيد النساء. وقد كانت هناك في المملكة المتحدة في بداية 2005 بضع إشارات على أن دور النساء قد يؤخذ بعين الاعتبار، إذ عقد وزير الداخلية آنذاك مؤتمراً عالج فيه هذه القضية بالتحديد، مصرحاً: "النساء الحلقة المفقودة" في مكافحة الإرهاب. كما بدا أن برامج مكافحة الردكلة ضمن برنامج "PREVENT" تعالج قضايا تمكين المرأة ووعي المرأة بالردكلة على مستوى المجتمع. وحتى في المملكة العربية السعودية وُضعت برامج تستهدف النساء (وتعمل فيها نساء)، تتضمن خط مساعدة هاتفي، ومبادرة تثقيف عن الإسلام. كما يعالج أيضاً قطاع المنظمات غير الحكومية ردكلة النساء؛ فعلى سبيل المثال، تدير "أمهات ضد التطرف" جلسات تدريبية في أماكن متنوعة مثل إندونيسيا وألمانيا (Brown2012). بالمتابعة بهذه الطريقة، أصدرت شرطة العاصمة (المملكة المتحدة) في أوائل كانون الثاني من عام 2016 فيديو (4) يهدف صراحةً إلى ثني النساء عن السفر للانضمام إلى داعش؛ إذ ظهر في الفيديو مقابلات مع لاجئات سوريات حول تجربتهن. ولاحقاً، أعلن رئيس الوزراء أن اكتساب اللغة الانكليزية سيكون أولوية للنساء المسلمات (5) (أو قد يتعرضن لخطر الترحيل) وطرح فكرة أن صفات المرأة المسلمة "الخاضعة تقليدياً"(6) لم تجعلهن عرضة للردكلة فقط، بل منعتهن أيضاً من مواجهة الردكلة في عائلاتهن ومجتمعاتهن.

وعلى الرغم من، أو ربما بسبب، هذه التطورات، تبقى مكافحة الإرهاب عملياً وسياسياً ذكورية بإخلاص وتعزز التراتبيات الهرمية –إذ تعتمد البرامج على مفاهيم معينة للذكورة والأنوثة، كما أن هناك "منطق أمومي" في العمل الذي يعتمد على تشكيل النساء باعتبارهن "معتدلات" و"سلميات". أما النساء اللواتي كسرن هذا القالب ما زال ينظر لهن باعتبارهن "أمهات، وحوش، أو عاهرات"(7) (عنوان كتاب) -إنهن غير حصينات وفي خطر وبالتأكيد بحاجة إلى إنقاذ (8). تنبع هذه الفكرة من المفهوم القائل بأن مشاركة النساء في السياسة العالمية والفضاء العام تتحدد بشدة من خلال أدوارهن كأمهات. ونتيجة هذه الأساس الجندري، بأحسن الأحوال، هناك فرصة ضائعة لفهم كلي لدور الجندر في الردكلة، وبأسوأ الأحوال، لا تفشل هذه السياسات فقط في منع الإرهاب بل أيضاً تعزز من انعدام الأمان للنساء.

سأركز في هذه المقالة على الفيديو الجديد المستخدم من قبل شرطة العاصمة(اللندنية) لثني النساء عن السفر، وهو هدف أرحّب به بوجه عام، ولكنني هنا ألقي الضوء على بعض القيود عند المعاينة من منظور الجندر. وثانياً سأناقش باختصار تصريحات رئيس الوزراء (السابق) كاميرون المتعلق بصفات النساء المسلمات، والاستجابات المختلفة لمزاعمه.

يبدأ الفيديو بتقديم من قبل هيلين بل (Helen Bell) من شرطة العاصمة. وهي ترتدي الزي الموحد، وتنقل كلماتها ونبرتها جدّية قوات الشرطة في إيصال مخاطر مجموعة الدولة الإسلامية إلى الشابات. وتؤكد باستمرار في الفيديو "المأساة" في قرار سفرهن إلى سوريا، ومدى جهل النساء اللواتي يسافرن إلى سوريا والعراق بالمخاطر. ومن خلال تأطير الشابات كجاهلات، وقرارهن بالسفر كمأساة تترك وراءها عائلات منكوبة، تُخرّجُ الشابات من "الإطار الأمني". ولا يعتبرن ك "تهديدات أمنية". وتتمثل ميزة هذه المقاربة في أنها تتيح إمكانية إعادة التأهيل، وتؤطر النساء كضحايا وليس كإرهابيات. وبفعلهم هذا، ينزعون عنهن الصفة الجرمية ببراعة. كما أنه لا توجد مناقشة للعقوبات الجنائية التي يجب أن تواجه النساء اللواتي يعاودن دخول انكلترا –ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى أن قرارات القضاء البريطاني مرتجلة لهدف معين (AD Hoc). على كل، ليست النساء اللواتي يسافرن إلى سوريا جاهلات بالمخاطر التي تواجههن؛ إذ أنهن على بينة بالتحديات باعتبارهن مقبلات على "الهجرة" (كما تسميها داعش) وعلى بينة بمنطقة الحرب. فتتحدث بعض المؤيدات عن رغبة بإحداث تغيير في بلد تمزقه الحرب، ومساندة هؤلاء الذين يقاتلون، والشروع بحياة "جديدة" ومثيرة في ظل الخلافة. إن مكافحة سردية داعش هي أمر حيوي وهام جداً، ولكن من الهام أيضاً تزويد الشباب بالمهارات لتفكيك تلك السردية، بدل من مجرد القول أنهم جاهلون.

وفي سبيل مواجهة شعور الإثارة والمغامرة اللذين تقدمهما داعش، يسلط الفيديو الضوء على صعوبات الحياة في سوريا أو العراق. والقصص هي عبارة عن تحدٍ مباشر للطرق التي حاولت داعش تقديم الحياة في ظلها. وبينما تتضمن فيديوهات مجموعة الدولة الإسلامية صوراً لمدن ألعاب وملاعب ومدارس ومشاف، ويعزز حساب التويتر خاصتهم خطاباً يلقي اللوم على الغرب في أي معاناة. (للنظر في بروباغاندا داعش على الانترنت، رابط (9) ورابط (10))، نجد في المقابل حديث اللاجئات الثلاث حول كيف أصبحت الحياة لا تطاق، وكيف لم يتمكنّ من الحصول على الدواء، وكيف انقطع التعليم. كما تُشدّد النساء في فيديو الشرطة على أن النساء في انكلترا يملكن الأمان، ويسألن "لماذا التخلي عن هذا؟" وعلى النقيض من ذلك، تسلط داعش الضوء على المعاناة والصراعات التي تواجهها النساء المسلمات في الغرب، مشيرين إلى ارتفاع في جرائم الكراهية ضد النساء، والتمييز، والقيود المفروضة على قدرتهن على العبادة. وبالاستفادة من أسئلة الهوية والمواطنة، يشددون على معاناة المسلمين في الغرب بطريقة وجوديّة، بدلاً من التركيز على طريقة مادية، وأن هذه المعاناة هي معاناة الروح وليست معاناة الجسد. بالإضافة إلى ذلك، عند حدوث معاناة في أراضيها، تحشد داعش سرديات الشهادة والمعاناة من أجل هدف إلهي أسمى. يُنظر إلى أولئك الذين يكافحون في خدمة الله على أنهم يكسبون مكاسب أكبر في الآخرة. لا يمكن التصدّي لذلك كلياً من خلال التأكيد على صعوبات الجسد الذي يعيش في منطقة الحرب (كما يفعل الفيديو).


تروي النساء الثلاث السوريات في الفيديو بشكل رئيسي تجاربهن كأمهات، ونقص الأمن، وسوء نوعية الخدمات الطبية والتعليمية للأطفال. ومن خلال الإشارة باستمرار إلى أطفالهن، فإنهن يشددن على دور الأمومة، ويناشدن غرائز الأمومية و"صناعة العالم" لدى النساء. ويحاولن صنع رابطة مشتركة بينهن وبين من قد ترغب بالعيش في سوريا. هذه مقاربة معقولة بالنظر إلى بروباغاندا داعش –فهم يرون أن الدور الأساسي للنساء يتمثل في تنشئة جيل الخلافة القادم، ويبرزون أدوار وحيوات النساء المساندات لتمييز أنفسهم عن غيرهم من الجماعات العنيفة، باقتراح أنهم ليسوا منظمة إرهابية "فعلاً" بل "دولة في طور التكوين أو نموذجاً أولياً للدولة proto-state". مع ذلك، وكما يُبرِزُ النقاش المتعلق بالشهادة، فليست الأمومة هي القراءة الوحيدة للوضع أو الهوية التي تتمتع بها النساء أثناء سفرهن إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش. فالنساء لسن أمهات فقط. وعبر تحدي داعش على أساس "أمهات صالحات" مقابل "أمهات سيئات"، فإن الفيديو يستنسخ افتراضات الجندر ويزيد تأكيد أن النساء هن مواضيع للسياسة وللدولة من خلال علاقاتهن بالرجال وقدرتهن على الإنجاب فقط. كما أن قصص النساء اللاجئات ومناشدتهن للأمومة مقوّضة أيضاً، لأنهن يعتبرن "خائنات"، وللبعض "مرتدات" يدمرن أرواح أطفالهن بأخذهن بعيداً عن "أرض الشريعة". وبرغم وضعهن ك"مسلمات" (وهذا ما يدركه الجمهور من خلال حجاباتهن)، ففي تشرين الثاني من عام 2015 أصدرت داعش فتوى تنص على أن أي شخص يسعى لترك الخلافة فهو يحاول قلب "الهجرة" (هجرة مقدسة) ويتخلى عن "الإيمان الصحيح". ونتيجة لذلك، فإن هؤلاء النساء لا يُنظر إليهن على أنهن موثوقات أو أنهن يستحقن فعلاً العيش من قبل أولئك المساندين لداعش. لذلك، ففي حين أن هذه المناشدة قد يكون لها تأثير كبير على أولئك الذين قرروا الآن فقط مساندة المجموعة، إلا أنه لن يكون لها تأثير يُذكر على أولئك الذين قد تبنوا بالفعل منظور داعش للعالم.

وبالإضافة إلى الفيديو، قام ديفيد كاميرون بسلسلة من تدابير تستهدف النساء وتهدف لمعالجة "الردكلة". كما قال كاميرون بصوت جازم "سنقول الآن إن لم تتقنوا اللغة، فمن الممكن أن يؤثر ذلك على قدرتكم على البقاء في انكلترا". صاغ @kojothelibsoc  المفارقة بجدارة عندما غرّد "يريد ديفيد كاميرون أن تتوقف النساء المسلمات عن العيش في مجتمع أبوي لذلك سيهدد بترحيلهن إن لم يطعن قوانينه الجديدة" (8:23-18/1/2016). وقد كان الآخرون سريعين بالإشارة إلى أنه بما أن حكومة ديفيد كاميرون هي التي قطعت التمويل العام لدروس اللغة الانكليزية، فإن شكاويه تبدو نفاقاً. ويستهدف هذا الإجراء المهاجرات، لاسيما اللاتي يحملن "التأشيرة الزوجية". علاوة على ذلك، قال كاميرون (11) على إذاعة BBC 4: "إن لم تكن قادراً على التحدث بالانكليزية، لست قادراً على الاندماج، وبناء على ذلك ستجد تحديات في إدراك هويتك وبالتالي ستكون أكثر عرضة للتأثر بالرسالة االمتطرفة القادمة من داعش". تناقض هذه الحجة الأدلة المتوفر حول النساء الشابات اللواتي سافرن إلى أراض داعش –إذ أنهن جميعاً يتقنّ الانكليزية. في الواقع، تشير تقارير احصائية (12) لعام 2011 إلى أن فقط 6% عانوا بشكل ملحوظ مع اللغة الانكليزية. من ناحية أخرى، وكما يلاحظ فرانك موناغان (Frank Monaghan) من الجامعة المفتوحة(OU) في (The Conversation)(13): "إذا كانت الحكومة تعتقد بشكل جدي أنه من المقبول أن نفرّق عائلات لأن الأم لم تتمكن من تحقيق تقدم كاف في لغتها الانكليزية، عندها يجب أن نقلق جميعاً حول من هم المتطرفون بالضبط وأين تكمن التهديدات الحقيقية لمجتمعنا المدني وقيمه".

ادّعى رئيس الوزراء أيضاً أن "الخضوع التقليدي للمرأة المسلمة" كان سبباً أيضاً في ردكلة الرجال. وهنا يكمن افتراض بأن النساء المسلمات والثقافات المسلمة أبوية في حين أن مجتمعه "هو" ليس كذلك. وهذا يحجب المأزق المزدوج الذي يواجه النساء المسلمات: تحامل بوصفهن نساء وبوصفهن مسلمات في المجتمع الانكليزي. إنه يفترض أن السلع "الليبرالية" للعيش في الغرب، التي تأتي مغلفة على أنها نسوية، متاحة للنساء المسلمات، متجاهلين الطرق التي تؤدي بها التفاوتات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلى وضعهن في حالة حرمان هيكلي . وتقول المصادر الحكومية (14) "لن تُعالج مشاكل الشباب الذين يجذبهم التطرف من دون عنصر التغيير الثقافي"، واضعاً مسؤولية إضافية على المجتمعات من دون النظر إلى مسؤولية المجتمع الأوسع. إذ يفترض هذا أن "النسوية" كانت ناجحة، وأنه يوجد مساواة في الغرب، بينما يهمل الفروق في الأجور، والعنف ضد النساء، وغيرها من التفاوتات التي تواجهها كل النساء. كما أن هناك أيضاً مفارقة في مطالبة النساء المسلمات بأن يصبحن "مستقلات" بينما تستمر محاسبتهن على ردكلة الرجال في مجتمعاتهن. تحدثت في مؤتمر مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS) في تشرين الثاني من عام 2015 عن النساء المسلمات "الراديكاليات" اللواتي يتحدين بنشاط الصور النمطية السلبية لبرامج مكافحة الإرهاب، وهي نقطة أساء رئيس الفريق تفسيرها عن عمد. وتتفق تصريحات رئيس الوزراء تماماً مع البرامج الموجودة في انكلترا والتي تصنّف النساء المسلمات وتتعالى عليهن. لحسن الحظ، برهنت النساء المسلمات في انكلترا خطأ رئيس الوزراء في تحليلاته من خلال الفكاهة، بالاستخدام الساخر لأمثلة من الهاشتاغ (#traditionallysubmissive) (خاضعات تقليدياً) والتي تناولتها وسائل الاعلام الوطنية(15) والدولية(16).

وعلى الرغم من الخطوة المرحب بها في أخذ مشاركة النساء على محمل الجد، إلا أنه يجب التفكير أيضاً في نتائج تكرار السرديات الجندرية في مكافحة الإرهاب. أولاً، تشدد هذه السياسة على أن النساء تعمل بالدرجة الأولى في مجال السياسات بوصفهن "أمهات" وليس "مواطنات". وفي حال كانت هذه الحادثة هي الوحيدة من سردية "الرعاية الأمومية" لاستطعنا المجادلة بأنها إضافة إلى إطار أوسع، لكن تحقيق أوسع حول السياسة وسياسات مكافحة الإرهاب يكشف أن هذه السردية هي المسيطرة. كما أن قراءة النساء بوصفهن أمهات يشرعن أفكار عنهن بأنهن مسالمات طبيعياً ومعتدلات، وبالتالي فإن الفشل في الحفاظ على هذه الصورة غير طبيعي ويجب أن يُفسّر. ونتيجة لذلك تؤطر النساء باعتبارهن ضعيفات بشكل خاص لأنهن جاهلات –على النقيض من الشبان- وأن قراراتهن ليست فعلاً "قراراتهن". وفي هذه الحركة، النساء المستهدفات من خلال سياسات مكافحة الإرهاب محرومات من السياسة، وتُختصر قدرتهن إلى نقص في المعرفة، أو اللغة، ويفترض أنهن عقلانيات ولكن "مضللات"؛ هذه المخاطر تتعالى على النساء إلى درجة كبيرة. المقلق في هذه المقاربات أنها تعزّز فكرة أن النساء لا يعرفن "العالم الحقيقي" وبالتالي فهن بحاجة إلى حماية بأسلوب شهم، وذلك ل "مصلحتهن الخاصة". إضافة إلى أن الإيحاء بأن ردكلة النساء تحدث بسبب كونهن جاهلات أو "مغسولات الدماغ"، يٌقنّع الاعتبارات المادية والثقافية في رحلتهم الفكرية والحرفية إلى مجموعة الدولة الإسلامية. إذ تتحدث النساء عن "عدم الانتماء" في الغرب، شاعرات أن حياتهن لا تهم، وأن مستقبلهن يتقلص عبر مجموعة قيود سياسية واقتصادية. من خلال التركيز على جهلهن، يُحوّل الانتباه والموارد بعيداً عن تعزيز مهارات أساسية، والتعامل مع سرديات قوية، ومكافحة مشاكل بطالة الشباب، والإسلاموفوبيا، وفجوة السلطة في المشاركة السياسية، وحواجز الجندر...

الهوامش والمراجع:

Brown, K.E  (2012) “Gender and Anti-Radicalisation: women and emerging counter-terrorism measures” in Satterthwaite, M. and Huckerby, J. (Eds.) Gender, National Security and Counter-terrorism: a human rights perspectives (Routledge), pp. 36-59.
 
 
المصدر الأصلي للمادة:

ترجمة: يسرى مرعي
مترجمة من سوريا، تترجم عن اللغتين الإنجليزية والروسية. تركز في ترجماتها على الدراسات التي ترصد علاقة الحداثة بالعمارة في الشرق الأوسط. إضافة إلى الاهتمام بالدراسات حول الإسلام اليومي والاستشراق.
كاثرين إي.براون

محاضرة في الدراسات الإسلامية في جامعة برمنغهام. متخصصة في الإرهاب الديني، والراديكالية ومكافحة الراديكالية مع التركيز على قضايا الجندر.

اترك تعليق*

* إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية:

- لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية.

- التعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها.

- يرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.

Top