لعلّ مصطلح "الربيع العربي" الذي أذاعه، وإن لم يكن ابتكره صحفي "نيويورك تايمز"، توماس فريدمان (ذلك أن مجلة "فورين بوليسي" سبقته إليه)، [1] يعمد إلى حجب وتغميض العناصر غير العربيّة في موجة الحراك العربي الكبير بدءًا من أواخر 2010 التي عمّت معظم أجزاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتجاوزتها إلى نواحي غيرها.[2] ففيما تُنسيِ صفة "فورين بوليسي" وفريدمان هذه أنماط الحراك الكردي والتركماني والدرزي والأشوري في هذه الأحداث في المشرق العربي فإنّ ضحيّتَها الأهم في "المغرب العربي" كانت الحراك الأمازيغي.
في سبتمبر الماضي، كانت الذكرى الرابعة عشر لرحيل المفكر الكبير إدوارد سعيد صاحب الكتاب المهمّ، وسفره الأضخم الاستشراق الذي ربط اسمه بحقل من الدراسات الثقافيّة المهتمّ بدراسة الاستشراق والاستعمار ونقد الحداثة، والذي ما زالت بصمته عليها حتى الآن.
كنتُ في صيف 2017 في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وهناك كانت فرصة بفضل "أمازون" (التي توصل لك أي كتاب خلال أيام) لكي أحصل على مجموعة من الكتب الجديدة التي تتعلق بالدولة العثمانية وتشكل الشرق الأوسط الحديث (تركيا والعراق وسوريا الخ). وقد كتبتُ عن بعضها، ربما لقناعتي أنها قد لا تترجم إلى العربية بحجم انشغال القراء العرب بمواضيع أخرى.
مقدمة

تتسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات في الساحة السورية وبخاصة في منطقة الشمال السوري بكل ما تحمله من أهمية استراتيجية. اذ لم تعد تقتصر القضية على عمليات القتل والتدمير والتهجير، بل أصبحت متعلقة بمستقبل أجيال نشأت في ظروف سمتها القصف والتهجير والنفي والإبعاد، فستة أعوام قاسية كانت كفيلة في وضع الجيل في دوامة الضياع، فضلاً عن جعل الأجيال القادمة على شفيره.