[هذه هي المادة الثالثة من ملف ينشره معهد العالم عن الإسلامويّة بعد الربيع العربيّ، للاطلاع على المادة الأولى هنا، والثانية هنا]

ترجمة: جهاد الحاج سالم

تفحص هذه الورقة دور التابعين الحضر بوصفهم في آنٍ أعواناً مشاركين في الثورات العربيّة، وقوى توسطيّة ضدّ الفعل الثوري. وتطرح حجّة أساسيّة مفادها أنّ تموقع التابعين الحضر في الفترات الثوريّة يجب أن يُفهم من خلال ربطه بموقعهم السوسيو-مجالي ضمن التشكيلة السياسيّة الحضريّة المعقّدة.

ليس الانقسام في صفوف اليسار حول الثورات العربية، وخصوصاً وأساساً حول الثورة السورية، عابراً، ولا يشير إلى خطأ، بل هو نتاج وعيٍ تراكم خلال عقود طويلة، عبّر عن "شلفٍ" فكري (كما كان يقول ياسين الحافظ) انبنى على قراءةٍ سطحية للماركسية، وتبنٍ نصيٍّ لها، متأثراً بما كانت تنتجه الماكينة الأيديولوجية السوفيتية من "ماركسية رثة"، وأيضاً عن توضع قطاعٍ كبير منه في فئات وسطى، وتعبيره عنها، كنتيجةٍ حتمية لتلك "الماركسية".