Print this page

دعوة استكتاب: الإسلاميّون بعد "أفول" الربيع العربيّ: بحث في التغيّرات الاجتماعيّة والسياسيّة للحركات الإسلاميّة

15 أيار 2018
 
الإطار النظريّ للملف:

ينطلقُ كثيرٌ من الباحثين من أطروحة باتت شائعة وهي "موت" الربيع العربيّ. فقد أصبح التسليمُ بالإماتة التي حصلت للثورات في مصر (عبر انقلاب عسكريّ) وسوريّة (عبر تطييف الصراع وتحوّله لحرب أهليّة على يد الدّولة) وتونس (عبر عودة النّظام القديم بأشكال ملتوية) واليمن (بالانتهاء بفتنة أهليّة) وغيرها من البلدان التي شهدت هذه الأحداث؛

نقول أصبحَ التسليمُ بالإماتة أمراً لا يُجادَل فيه. لكن في أغلب التحليلات والتبصّرات في أحوال الربيع العربيّ حالياً، كان النظر دائماً لشبكات العلاقات الفوقيّة من تغيّرات جيوسياسيّة في المنطقة، وعلاقات النخب الجديدة والقديمة، فيما كان هناك تجاهلٌ للصراعات الصغرى القائمة على الأرض والتي تمثّل شظايا ما حصل من ثورات. حتّى إنّنا يمكننا الجدالُ بأنّ هذه الشظايا كانت هي النار التي اشتغلت حين فجأةً في الثورات العربيّة منذ نهاية عام ٢٠١٠. فمعلومٌ أنّ الثورات العربيّة لم تكن كسالفتها من الثورات العربيّة، حيث إنّها تخطّت الأبعاد الأيديولوجيّة الصريحة، والتكتيكات والاستراتيجيّات لثورات الستيينيّات والسبعينيّات، وإنّما هي ثورات ما بعد حديثة بمعنى أنّها كانت عفوية، تتحرك من تكتيكات ما بعد حديثة (وسائل تواصل، لافتات في الشوارع).
 
في وسط الحركات التي قامت عربيّاً، كان الإسلاميّون بشتّى أطيافهم قابعين في قلب هذه التحولات التي شهدناها على مدار ثمانية أعوام في العالم العربيّ. حتّى إنّ بعض الباحثين مال إلى اعتبار الفترة الأولى من التحرّكات على أنّها ربيعٌ آخرٌ للإسلامويّة بسبب الازدهار. وسرعان ما تصدّر الإسلامويّون، بل وتولّوا الحكم في مصر، وفي تونس، وغيرها. ومع الانقلاب الذي حصلَ على الثورات عموماً بتدبير حَكاميّ عربيّ وغربيّ، وبفشل القيادات الثوريّة داخليّاً، إضافة إلى الكوارث التي ارتكبها الإسلامويّون، غدا السؤال عن الثورات، وعن الإسلاميين محطّ بحث وتساؤل لا ينفكّ يُطرَح.
 
إنّنا لا ننطلقُ -كفاعلين في هذا الحراك- من أطروحة موت الرّبيع العربيّ. لكنّنا مؤمنون بأنّ الحركات تتبدّل، وأنّ التاريخ لا يسيرُ متقدماً دائماً، وأنّ "الأشباح" لا تفتأ تحاصرنا من هنا وهناك، وأنّ التقدّم للأمام قد يكون -بمقاييس ثوريّة- رجوعاً للوراء. من هذا المنطلق، نتحرّك من أطروحة "الأفول" لا "الموت"، بمعنى أنّ هناك عواملَ حالية سوسيو-سياسيّة وجيو-سياسيّة تحاول أن تعمل على أفول هذا الحراك الذي لا يهدأ في شتّى بقاع العالم العربيّ، وهناك استعادات لهذا النشاط الثوريّ، يُجهَض حيناً ويموت أحياناً.
 
بهذا، نحن ننظر إلى الإسلاميين من هذا المنظور السّالِف، بحيث نودّ طرح السؤال عن "أين هم الآن؟" و"لماذا وصلوا إلى هنا؟" و"هل كان هذا قدراً محتوماً؟" و"ما علاقة الأنظمة بعد الربيع العربيّ مع الإسلاميين في مصر وتونس وسوريّة؟" وإذا كان عزيز العظمة قد تساءل "هل الإسلامويّة قدر العرب؟"، فبدورنا نقلب السؤال على رأسه "هل العسكرتاريّة من جهةٍ، والإسلامويّة من جهة أخرى، هما الخيار أمام العرب فقط؟"، أمّ أنّ تلك "المعادلة الثنائيّة" -إمّا عسكرٌ أو نظامٌ قديمٌ أو إسلاميّون- هي معادلة "انقلبت" عليها الثورات العربيّة أصلاً؟ وفي ضوء "الاختفاء" الحاصل للإسلاميين في شتّى البقاع الآن، هل يمكن أن يعودوا؟ وما معنى العودة أيضاً في سياق ما بعد الربيع العربيّ، في عصر أفوله، وفي هذا العصر الذي غدت الأمْننةُ فيه هي سِمة الدّول العربيّة التي تمارس إرهاباً معنويّاً وماديّاً، رمزاً وسلاحاً؟
 
كان الباحثُ الأمريكيّ-الإيرانيّ آصف بيّات قد انطلق من عشرة سنوات من أطروحة أنّ الإسلامويّة كما نعرفها منذ الخمسينيّات قد أفلت بالفعل، وأنّنا الآن نشهدُ حركة أطلق عليها بيّات حينها "ما بعد الإسلامويّة" (Post- Islamism)، مثل حزب الوسط في مصر، والعدالة والتنمية في تركيا، إلخ. لكن مع الربيع العربيّ، وما حصل، وصعود الإسلاميين وهذا الأفول الحاصل للإسلامويّة عموماً، هل يمكننا الحديث عن "ما بعد بعد الإسلامويّة (Post- postIslamism)؟ ماذا تعني ما بعد الإسلامويّة، وما بعد بعدها إذاً؟ لقد جُوبهت أفكار بيّات بالانتقاد حيناً وبالقبول أحياناً. وما نودّ اجتراحه -كواحد من عناصر هذا الملف- هو اختبار الأطروحة على المحكّ السوسيو-سياسيّ للواقع العربيّ الحالي.
 
إنّ دراسة الإسلامويّة كحركة عريقة في العالم العربيّ هي أمرٌ ملحّ اليوم وليست ترفاً فكريّاً ولا اهتماماً بما هو بديهيّ. إنّها حركة معقّدة، وتتلون، وتتبدّل بمحركات التاريخ. وما شهدناه من الداعشيّة المتوحّشة ليست إلّا تبدلاً وتحويراً لحركات كانت موجودة، كما نشهدُ أيضاً الانسلاخ عن الحركات الإسلامويّة لصالح تيارات أكثر ليبراليّة، وتنتهج مقاربات أكثر حداثةً من سالفتها فيما يخصّ مسائل الحكامة والدين والسيادة والشريعة.
 
محاور استكتاب الملف:
 
في ضوء هذا المختصر لفكرة الملف، يمكننا أن نضع محاور عدة للكتابة من قبل الباحثين، سواء في بابة المقالات أو الأبحاث أو الترجمات أو عروض الكتب:
  1. الإسلامويّة وأفول السرديات الكبرى: الثورة كخلاص للإسلاميين؟
  2. تحولات مفهوم الإسلامويّة: من النشوء إلى ما بعد الربيع العربيّ
  3. لماذا صعد الإسلاميّون إلى الحكم بعد الربيع العربيّ؟
  4. ما علاقة العكسرُ بالإسلاميين في فترة ما بعد الحراك الثوريّ؟
  5. الأدوار الفاعلة لإسلاميي تونس ومصر وسورية واليمن: لمَ هذا التفاوت؟
  6. انقلابٌ على الإسلاميين، أم على الثورة؟
  7. ما هي المحددات الاجتماعيّة والسياسيّة لأفول الإسلاميين؟
  8. الإسلامويّة وما بعدها: نجاعة أطروحات آصف بيّات؟
  9. الإخوان المسلمون في السياق السوريّ: تغييبٌ أم تجاوز؟
  10. ما احتمالات "العودة" للإسلامويّة راهناً؟
  11. ما الانقسامات التي حدثت داخل حركات الإسلامويّة بعد إجهاضها؟
  12. هل الإسلاميّون هم صوت الجنوب: في ضرورة نقد أطروحات فرانسو بورغا
  13. من النبذ إلى التحالف: إخوان اليمن والسعوديّة
  14. من المنفى إلى الحكم: إسلاميّو تونس واللائكيّة والتونسيّة
  15. ما "الإسلاميّ" في الإسلامويّة: في جينالوجيا الذهنيّة الإسلامويّة
  16. الإسلامويّون في سياقٍ عالميّ: احتمالات إعادة التشكل في الخارج
  17. إسلام السوق: من الأفول إلى إعادة الإنتاج؟

علماً أن على الباحث المتقدّم أن يكتب موجزاً لمادّته لا يتجاوز ٤٠٠ كلمة، ويرسلها على بريد معهد العالم: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.، وسيتمّ الردّ خلال يومين بالموافقة أو الرفض على مقترحه. واستلام ملخصات المواد، آخر موعد له هو ٣٠ مايو/أيار ٢٠١٨، على أن يكون تسليم المادّة كاملاً في ٣٠ يونيو/حزيران ٢٠١٨، ويُكافأ عن الموادّ المقبولة بعد نشرها مباشرةً.
 
معهد العالم للدراسات،
إسطنبول.


 
0 تعليق 5238 قراءة
إدارة الموقع

مواد أخرى لـ إدارة الموقع