الزمن الأسدي ورحلة العشيرة إلى السياسة

العلاقة التي ربطت نظام الأسد بالعشيرة السورية عامة، والرقاوية بوجه أخص، ظلت ملتبسة وغامضة لعقود من الزمن؛ غامضة بنفس الدرجة التي كانت تكتنف غموض النظام لدى قطاعات واسعة ومهتمين كُثُر بالشأن السياسي والاجتماعي خلال نصف قرن قبل انفجار الثورة السورية، سواءً في ذلك من كان داخل سوريا أو خارجها. كان مناط السؤال المركزي لدى كل مهتم مراقب، يدور حول مضمون ومغزى السؤال التقليدي؛ أيهما كان يستعين بالآخر في رحلة دفاعه عن نفسه، وأيهما كان يوظف الآخر لحاجاته الخاصة؟
دويلات عابرة:

يجب أن لا تفوتنا ملاحظة ذات شأن، عزَّزت على الدوام فكرة الصراعات الداخلية، الكامنة أو المعلنة، للسكان الذين توزعوا على خارطة المكان الذي يسمى اليوم محافظة الرقة؛ وهي أن المخيال العام لدى القوى والكتل العشائرية كان يغري بالسيطرة على مركز المدينة، خاصة بعد أن تحول اقتصاد المحافظة إلى ما يشبه "كومونة زراعية"، من يسيطر فيها على أكبر قدر من الأراضي المنتجة الخصبة، هو من يمتلك الجدارة والصدارة المجتمعية،
في مطلع ستينات القرن التاسع عشر، وصل ثلاثة أخوة إلى تلك الأرض اليباب الفارغة من السكان منذ هجوم التتار عليها في القرن السابع الهجري، وتدميرها وقتل سكانها جميعاً، هؤلاء الأخوة هم: (عْلاص الحسون) و(مهاوش الحسون) وشقيقهما الثالث، وهو فتى صغير يافع، اسمه (خلف الحسون)..
ماذا سيحلّ بالشوارع والمدارس التي تحمل اسم نسيب البكري؟
 
بعد صمت نسبي بدأت تظهر مؤخرا في اللغة العربية بعض الكتب والدراسات التي تتعلق بالعلاقات العربية- الصهيونية المبكرة، أو محاولات الحركة الصهيونية الحديثة التي تمخضت عن مؤتمر بال 1897 بإحداث اختراق في المحيط العربي لفلسطين لكي يساعدها في إنجاز هدفها (تأسيس دولة يهودية في فلسطين) خلال خمسين عاما، وهو ما حدث بالضبط في 1947 مع صدور قرار الأمم المتحدة الذي نصّ على دولة يهودية وعلى دولة عربية في فلسطين.
الصفحة 1 من 9
Top