Print this page

استعادة ابن تيمية: عائلة الآلوسي في العراق ودورها في نشر الفكر السلفي

29 كانون1/ديسمبر 2016
 
الحضور الكثيف لابن تيمية (ت. 728-1328) في الفضاء الفكري والسياسي المعاصر لا يعكس حضوره الفعلي وأثره في تاريخ الفكر الديني الإسلامي منذ القرن الثامن الهجري الذي عاش فيه حتى بدايات القرن التاسع عشر.

لقد عُرف ابن تيمية بفكره النقدي الحاد، واشتهر بأن قدرته على عرض أفكاره تبرز من خلال انتقاد ما يراه مخالفاً لها، ولذا فإن معظم مؤلفاته ردود وانتقادات لما يراه مخالفاً للشرع الإسلامي بحسب فهمه. فكتب في نقض المنطق اليوناني والرد على المنطقيين، وفي نقد مختلف الاتجاهات الكلامية، ورافضاً للكثير من سلوكيات الصوفية وأفكارهم، وانتقد الشيعة والفلسفة، ومعظم التيارات الفكرية التي كانت سائدة في عصره. وعلى الرغم من أن أعماله النقدية اعتبرت من أهم الأعمال النقدية في القرن الثامن الهجري، إلا أن تأثيره في التيار السني العام حتى بدايات القرن التاسع عشر، خارج إطار الفقه الحنبلي، كان ضعيفاً جداً. فعلم الكلام أزدهر بعده وأخذ منحىً فلسفياً في أعمال المتكلمين السنة مثل: عضد الدين الإيجي، سعد التفتازاني ، الشريف الجرجاني، والدواني. ونقده وردوده على المنطق لم يؤد لنتيجة واقعية، بل يبدو أن الجدال حول المنطق وقيمته قد انحسم لصالح قبوله، وغدت المتون والمنظومات المنطقية جزءاً أساسياً من مناهج معظم المدارس في العالم الإسلامي. وأما التصوف فقد ازدهرت الطرق الصوفية بعده، وانتشر فكر ابن عربي وتوالت الشروح على مؤلفاته[1]. فجهود ابن تيمية لم تلق أي تجاوب من عصره إلى مشارف العصر الحديث في بدايات القرن التاسع عشر.
بل حتى في إطار المذهب الحنبلي لم يستطع ابن تيمية في حياته أن يكسب فقهاء المذهب إلى جانبه، إذ لقي المعارضة من بعض فقهاء الحنابلة المعاصرين له. فاقتصرت الحلقة الضيقة من الطلبة حوله على عدد قليل من التلاميذ، واستناداً إلى ابن رجب الحنبلي (ت. 795/ 1393) في كتابه "الذيل على طبقات الحنابلة"، فإن عدد من تم ذكرهم على أنهم طلبته الذين لازموه لا يتجاوز التسعة من الحنابلة، بما في ذلك أخيه عبدالله، وتلميذه الشهير ابن القيم إضافةً إلى آخرين[2]. وذكر ابن رجب ثمانية آخرين من الذين أخذوا عن ابن تيمية بشكل أو بآخر، وعادة ما يشير ابن رجب إليهم بقول انتفع بالشيخ، أو تفقه على الشيخ. ومع ذلك فإن المصادر الحنبلية قد تضيف بعض الأسماء الأخرى إلى قائمة ابن رجب. إضافة إلى ذلك فإن العديد من طلبته كان لهم انتقادات وتحفظات على أفكاره، فالواسطي، وهو أحد تلامذته المقربين، كان له تحفظات على موقف ابن تيمية من الصوفية ومن بعض العلماء، يقول عنه ابن رجب: "ولكن كان هو وجماعة من خواص أصحابه ربما أنكروا من الشيخ كلامه في بعض الأئمة الأكابر الأعيان، أو في أهل التخلي والانقطاع ونحو ذلك"[3]. لم يقتصر الأمر على الواسطي، فبحسب ابن رجب: "كثير من العلماء من الفقهاء والمحدثين والصالحين كرهوا له التفرد ببعض شذوذ المسائل التي أنكرها السلف على من شذَّ بها، حتى إن بعض قضاة العدل من أصحابنا منعه من الإفتاء ببعض ذلك"[4]. وهناك العديد من الحنابلة الذين عارضوا آراء ابن تيمية فيما يتعلق بقضايا فقهية كمسألة الطلاق أو بمسائل صوفية أو عقدية[5].

تغيرت صورة ابن تيمية وسمعته بشكل كبير ما بين القرنين الثامن عشر والعشرين، وتحول ليغدو شخصية مركزية في الفكر الإسلامي عامةً. وغالباً ما يتم الإشارة إلى نقطتين محوريتين في هذا التغير، وفي عودة السلفية إلى الحياة السياسية والدينية العامة، وهما: الحركة الوهابية في القرن الثامن عشر كممثل للجانب الحركي العملي، وجهود محمد رشيد رضا ومجلة المنار في بدايات القرن العشرين في نشر نصوص السلفية كتأسيسٍ فكري منهجي. غير أن بين هاتين المرحلتين تاريخاً من الجهود الفكرية لشخصيات عملت على استعادة هذا الفكر ونشره. إذ لم يكن لرسائل محمد بن عبد الوهاب ومراسلاته أن تساهم في استعادة السلفية للحياة السياسية والدينية في الوطن العربي لو لم يتوفر لها أنصار عملوا على عرضها وتقديمها ونشرها في الوطن العربي. فعلى الرغم من مراسلات محمد بن عبدالوهاب التي وصلت لكثير من أجزاء العالم العربي[6]، إلا أن صداها لم يكن إيجابياً، خاصة وأن معظم الوطن العربي كان تحت السيطرة العثمانية التي حاربها محمد بن عبدالوهاب، وكثيراً ما شجعت السلطات العثمانية العلماء على كتابة ردود وتفنيدات للدعوة الوهابية[7].

غير أن الدعوة وجدت بعض المناصرين الذين سعوا بشكل حثيث لنشر الفكر السلفي الذي تبنته الحركة، وإن كان الكثير منهم لم يذكر محمد بن عبد الوهاب صراحة بالاسم لتجنب الصدام مع السلطة المتمثلة في الدولة العثمانية. وفي هذا السياق نجد أن العراق لعب دوراً مركزياً في القرن التاسع العشر، وبالأخص عائلة الآلوسي التي ستشكل صلة الوصل بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد رشيد رضا.

أسرة الآلوسي من الأسر العلمية الشهيرة في تاريخ العراق، وقد برزت في القرن التاسع عشر إلى جانب بعض الأسر البغدادية الأخرى التي تميزت بالثقافة والعلم كأسرة السويدي والحيدرية[8].

أبو الثناء الآلوسي:

أبرز علماء هذه الأسرة هو أبو الثناء، السيد شهاب الدين محمود الآلوسي (1217-12701802/-1854) والذي يشار إليه عادة بلقب الآلوسي الكبير.

عاش الآلوسي الكبير حياةً حافلة، وشهدت علاقته بالسلطة السياسية تجاذبات مختلفة بحسب تغير الولاة، فكان مفتياً للحنفية في بغداد عام 1835، وتقلد نيشاناً من السلطان العثماني، غير أنه فقد منصبه إثر خلافه مع والي بغداد، وتم عزله من جميع المناصب، فاضطر للذهاب إلى استنبول لعرض شكايته، فتوجه عام 1267/ 1850هـ في رحلة سطّرها في كتابه "غرائب الاغتراب ونزهة الألباب"، والتي استغرقت 21 شهراً. وعاد بعدها إلى بغداد، ولم يلبث أن توفي بعدها بقليل.

تشير نشأة الآلوسي الكبير وأساتذته إلى التنوع الكبير في فكره، فقد تلقى تعليمه على يد علماء صوفية وسلفية في بغداد. فدرس مع الشيخ خالد الكردي النقشبندي (1779-1826) شيخ الطريقة النقشبندية الخالدية، وانتسب على يديه إلى هذه الطريقة. وكذلك درس مع الشيخ علي السويدي (1749-1821)، والذي يشكل صلة الوصل بينه وبين الفكر الوهابي، وهو ما يهمنا في إطار هذا البحث.

تذكر المصادر المتعلقة بمحمد بن عبد الوهاب مراسلات بينه وبين العالم العراقي عبدالرحمن السويدي، وهو عمُّ الشيخ علي السويدي[9]. وقد ذكر الآلوسي في رسالته "غرائب الاغتراب" أن أستاذه السويدي قد اتُّهم بأنه وهابي العقيدة، وبأنه حرّض والي بغداد سليمان باشا الصغير إلى اتباع الدعوة الوهابية[10]، وهو ما اضطره لاحقاً للهرب إلى دمشق. ولا شك أن السويدي كان سلفي العقيدة كما يظهر من كتابه "العقد الثمين في بيان مسائل الدين"، وهو الأمر الذي لم ينكره الآلوسي بقوله: "وهو في العقائد السلفية". وقد وصفه محمد بهجة الأثري في كتابه أعلام العراق بقوله: "العالم المحدث الحافظ السلفي ..."[11]. غير أن الآلوسي ينفي عنه تهمة الوهابية بقوله: "والإنصاف أن السويدي لم يسوّد قلبه بعقائد جهلة الوهابية، وإنما عقده على العقائد السلفية الأحمدية"[12]. فلم ينكر الآلوسي الكبير عقيدة شيخه السلفية، إلا أنه في الوقت ذاته نفى علاقته بالوهابية. وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار العداء بين الوهابية والسلطنة العثمانية الحاكمة في بغداد، فالآلوسي لم يرد تبرئة شيخه فحسب، بل أراد درء الشبهة عن نفسه أيضاً، وللحفاظ على علاقاته الجيدة مع استنبول.

 لعب السويدي الدور الأبرز في المنحى السلفي عند الآلوسي الكبير، والذي برز من خلال تفسيره "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني". غير أن هذا التفسير حافل بالإشارات والتأويلات الصوفية، إضافة إلى تأثره بتفسير الفخر الرازي الأشعري. ولذلك اعتبره البعض جامعاً للطرق الثلاثة: طريقة السلف، وطريقة المتكلمين، وطريقة المتصوفة[13].

من الصعب تصنيف جهوده ومساهماته الفكرية، فغالباً ما تصفه الأدبيات السلفية بأنه سلفي[14]، أو مدافع عن السلفية، غير أن تفسيره، وهو أبرز أعماله، إضافة إلى بقية مؤلفاته لا تخلو من نزعة صوفية واضحة. كما أنه كتب في وجوب طاعة السلطة العثمانية بعد أن كانت الوهابية قد خرجت عليها وكفرتها. غير أن المساهمة الأبرز للآلوسي الكبير في الفكر السلفي هي إيراده لروايات السلف إلى جانب روايات الخلف، وإن تضمن كتابه جانباً إشارياً صوفياً، فقد أرفق ذلك بآراء السلف، وكثيراً ما نراه يرد على أفكار المعتزلة والشيعة وبقية الفرق الإسلامية منتصراً لتفسير السلف، أو متبعاً رأي إبراهيم الكوراني المدني في قوله إن موقف أبو الحسن الأشعري من مسألة الصفات هو التفويض موافقاً في ذلك السلف، وكذا الأمر في مسألة الكسب التي انتقد فيها متأخري الأشاعرة وما فيها إلى رأي السلف. إضافة لذلك رفض اتهام ابن تيمية بالتجسيم، وهذا ما شكل موقفاً منفتحاً نحو روايات السلف، ودعوة لمراجعة الأحكام المسبقة التي ألصقت بابن تيمية وغيره من الحنابلة. لقد كان الوطن العربي تحت سيطرة الحكم العثماني حنفي المذهب رسمياً، وماتريدي أو أشعري عقيدةً، مع توجهٍ صوفيٍ واضح. وهو ما يعني أن كتب ابن تيمية، والحنابلة بشكل عام لم تكن تلقى الرواج أو التشجيع، والكثير من الأفكار المتعلقة بابن تيمية وغيره من الحنابلة إنما كانت تُتناقل من خلال مؤلفات خصومهم.

لا شك في أن الآلوسي كان على مذهب السلف في العقيدة، ففي وصيته لأبنائه، والتي كتبها قبل شهر ونصف من وفاته يقول: "يا بني عليكم في باب العقائد بعقيدة السلف، فإنها أسلم بل أنصف..."[15]. ونجده يظهر سروره عندما يلاحظ أن محاوره الشيخ عارف حكمت يميل لمذهب السلف فيقول: "فأحسست أن له ميلاً إلى مذهب السلف الذي تمذهب أكثر المحققين به، فشكرت ربي، وكاد يطير من مزيد الفرح قلبي"[16]. وعندما ينجر الحديث إلى ابن تيمية وتهمة التجسيم يقول الآلوسي: "حاشاه، ومذهبه في المجسم أنه مطلقاً غير مسلم"[17]، وقد استشهد به مراراً في تفسيره الذي لا يخلو من العديد من الجوانب السلفية.

وهنا يجب التنويه إلى أن الآلوسي الكبير وجميع أبنائه وأحفاده الذين ساهموا في نشر الفكر السلفي كانوا ذوي نزعة صوفية واضحة، كحال الكثير من علماء وفقهاء الدولة العثمانية، بما في ذلك الحنابلة. ولذا فكثيراً ما نجد الآلوسي الكبير يُثني على الصوفية ويمدحهم ويبالغ في تقديسهم، وإن كان قاسياً في نقده لبعض سلوكيات صوفية عصره والتي يرى أنها مخالفة للشريعة الإسلامية. لقد درس الآلوسي الكبير مع الشيخ خالد النقشبندي كما مرّ، وعلى يديه انتسب للطريقة النقشبندية، وعلى الرغم من دفاعه عن ابن تيمية، إلا أنه دافع أيضاً عن ابن عربي، فرأى أن أفكاره على ثلاثة أصناف: فمنه ما هو من الأمور الكشفية ولا تعلق له أصلاً بالأمور الدينية... فاعتقاد مثل هذا وإنكاره بحسب الظاهر في الديانة سيان، ومنه ما قيل عن اجتهاد ورأي، ولكنه خالف ظواهر الأخبار والآيات، فلا يبعد من قائله الغلط، فمن ذا الذي لم يغلط من المجتهدين قط؟" وأما القول بوحدة الوجود فإن الآلوسي يرى تفويض أمر القائلين بذلك إلى الملك العلام، مع اعتقاد أن من القائلين به الأجلة الكبار، والسابقين الذين لا يشق لهم غبار[18].  ويمكن تلخيص موقفه من ابن عربي بعبارة جاءت في أحد كتبه المتأخرة، وهي قوله: "أنا معتقد جلالة قدره، مفوض سائر أحواله إلى عالم جهره وسره. ويأبى الله أن أخوض في حقه كما خاض المنكرون"[19].

نعمان بن محمود الآلوسي:

لعب نعمان الآلوسي (1836-1899) دوراً محورياً في الدفاع عن ابن تيمية وإحياء فكره من خلال كتابه "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين"، والذي هدف للدفاع عن ابن تيمية ضد انتقادات الفقيه الشافعي في القرن السادس عشر أحمد بن حجر الهيتمي. وبرأي الدكتور خالد الرويهب فإن هذا الكتاب يشكل أحد الأعمال المركزية في الاستعادة الفعلية لفكر ابن تيمية بعد قرون من انحصاره داخل إطار المذهب الحنبلي[20].

نظراً للسياق التاريخي المرتبط بنعمان الآلوسي، وأقصد هنا حياته في منطقة تحت سيطرة الدولة العثمانية، والتي شهدت محاولة محمد بن عبد الوهاب للثورة عليها، ونتيجة لمحاولة الحركة الوهابية الاستناد على فكر ابن تيمية، لم يكن من السهل على الآلوسي الدفاع علناً عن ابن تيمية قبل التمهيد لذلك بذكر بعض العلماء الذين أثنوا عليه، وأتبع ذلك بذكر بعض العلماء من آباء الشيخ ابن تيمية وأقربائه. فذكر من السابقين أهم تلامذته ومن تبع نهجه كابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وابن قدامة، وابن مفلح. وأما من المتأخرين فقد أشار إلى عدد من الشخصيات التي أبدت احتراماً وتقديراً لابن تيمية، مثل ابن ناصر الدين الدمشقي، علي القاري، إبراهيم الكوراني، الشوكاني، وشاه ولي الله الدهلوي.

وعلى الرغم من أن نعمان الآلوسي  لم يذكر في كل عمله اسم محمد بن عبد الوهاب ولا أي من زعماء الحركة الوهابية في الجزيرة العربية، إلا أن هذا لم يمنع من اتهامه وبعض المقربين منه بميلهم للدعوة الوهابية.

من أشهر أساتذة نعمان الآلوسي محمد أمين واعظ (1808-1858)، وهو عادة ما يوصف بأنه عالم سلفي العقيدة[21]، على الرغم من أنه أحد أشهر علماء الحنفية في وقته. كان الواعظ من طلاب الآلوسي الكبير، وكان خطيباً لمسجد عبد القادر الجيلاني في بغداد، ثاني أكبر مسجد في بغداد بعد مسجد الإمام أبو حنيفة. وقد تم نفيه إلى مدينة البصرة بعد اضطرابات حدثت في بغداد نتيجة زيادة الضرائب والتي اتهم الواعظ بتأجيجها[22]. لم يكن الانتساب للحنفية مذهباً وللسلفية عقيدةً بأمرٍ مستغرب، القاري الهروي (ت. 1014-1606)، محمد حياة السندي (ت. 1163-1750) كانا من علماء الحنفية، وعلى مذهب السلف في العقيدة.

على الرغم من أهمية الواعظ في التوجه الفكري لنعمان الآلوسي ، إلا أن الشخص الذي لعب الدور الأبرز في منحى نعمان الآلوسي السلفي هو العالم الهندي، زعيم حركة أهل الحديث، صدّيق حسن خان القنوجي (ت. 1889)، ممثل التيار السلفي في الهند. استند صدّيق حسن خان إلى مصدرين في فكره السلفي، وهما مصدران لا علاقة لهما بالوهابية: أولهما هو شاه ولي الله الدهلوي، والثاني هو الفقيه اليمني الزيدي محمد بن علي الشوكاني.

في عام 1295/1878، استقال نعمان الآلوسي من منصب القضاء وقصد مكة لأداء فريضة الحج، وفي طريقة إلى هناك توجه إلى القاهرة لطباعة تفسير والده "روح المعاني". وهناك اطّلع على تفسير العالم الهندي صديق حسن خان المسمى "فتح البيان في مقاصد القرآن"، وأعجب به جداً. ولذا في طريق عودته متوجهاً إلى مكة لأداء الحج كان يسأل عن مؤلفات صديق خان، وتمكن من الحصول على المزيد من رسائله. وعند عودته إلى بغداد بدأ بمراسلته، وامتدت المراسلات حتى وفاة هذا العالم الهندي.

يقول بهجة الأثري إن نعمان كان قد بدأ بكتابة "جلاء العينين" قبل أن يبدأ مراسلاته مع صديق خان. لكن الكتاب انتهى بعد عامين من بداية المراسلات، مما يعني إمكانية تأثير صديق خان في نعمان خلال كتابة هذا الكتاب.

في عام 1298/1880 نشر نعمان الآلوسي كتابه "جلاء العينين في المحاكمة بين الأحمدين" في القاهرة، وعمل من خلاله على المقارنة بين آراء ابن تيمية وأحمد ابن حجر الهيتمي. ويشكل هذا النص أحد أهم مرافعات الدفاع عن ابن تيمية، ومرحلة أساسية في استعادة ابن تيمية وإعادة تقديمه للقراء، بل إن رشيد رضا يشير إلى أن أول انطباع إيجابي له حول ابن تيمية إنما جاء من هذا الكتاب[23].

وعلى الرغم من أن الحركة الوهابية لم تعد تمثل تهديداً للدولة العثمانية في فترة حياة الآلوسي الكبير وأبنائه، إلا أن الانتساب للسلفية صراحة لم يكن ليشكل سمعةً جيدة لعالمٍ يسعى لشق طريقه في المؤسسات العثمانية ذات التوجه الصوفي الحنفي. ومع ذلك فإن توجه نعمان السلفي لم يؤثر على علاقاته بالسلطة العثمانية، وتذكر المصادر أنه سافر إلى اسطنبول لمدة سنتين وعمل خلالهما على استعادة أوقاف مسجد مرجان. وأكثر من ذلك، فإن والي بغداد نامق باشا (والذي كان والياً بين 1899-1902) تزوج عاتكة ابنة نعمان قبل فترة قصيرة من وفاة نعمان.

لم يصدر كتاب جلاء العينين لوحده في طبعته الأولى، وإنما صدر وبهامشه كتابان آخران: أولهما "القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحنبلي" لصفي الدين البخاري، وكما هو واضح من عنوانه فإنه ترجمة لابن تيمية، مع دفاع عن رأيه في مسألة الصفات. والكتاب الآخر هو: "الانتقاد الراجح في شرح الاعتقاد الصحيح" لصديق بن حسن القنوجي العالم الهندي السلفي، والذي طبع كتاب "جلاء العينين" في مصر على حسابه، إضافة إلى مساهمته في نشر الكثير من كتب السلف[24].

وهكذا لم يكن كتاب جلاء العينين مجرد محاكمة بين الأحمدين، وإنما عملية استعادة وتقديم لابن تيمية وللفكر السلفي من خلال ثلاثة نصوص تعمل على رد الانتقادات الموجهة لابن تيمية ومن ثم تقديم فكره العقدي، وأخيراً اعتباره الممثل الدقيق لفكرة الاعتقاد الصحيح. ومن الجدير بالملاحظة أن كتاب جلاء العينين يعتبر من أوائل الكتب التي طبعت في المطابع العصرية التي دخلت مصر في بدايات القرن التاسع عشر، أي لم ينتشر بصيغة مخطوط يتم تناوله نسخاً باليد، وذلك بهدف إتاحة المجال لنشره على أكبر نطاق.

هذا المنحى السلفي الجديد لم يؤثر على توجه نعمان الآلوسي السلفي، وإن كانت علاقة نعمان الآلوسي  بالطريقة الرفاعية يشوبها الغموض فإنه لا شك بانتسابه هو ووالده الآلوسي الكبير للطريقة النقشبندية الخالدية. والتي كانت تضم العديد من علماء دمشق وبغداد من السلفيين. وقد أشار نعمان الآلوسي  في كتابه "جلاء العينين" مراراً إلى الشيخ خالد النقشبندي، واقتبس من ابن عربي عدة مرات، ونجده عند ذكره يقول: "نفعنا الله بعلومه الربانية" (ص. 87)، "توفي رحمه الله..."، (ص 87). "وللشيخ المشار إليه، لا زالت الرحمة منهلّة عليه..."[25].

محمود شكري الآلوسي:

بعد نعمان الآلوسي فإن الشخص الأبرز في هذه العائلة والذي كرس معظم حياته لنشر كتب ابن تيمية والمؤلفات السلفية هو محمود شكري الآلوسي (1857-1924)، ابن عبد الله بن أبي الثناء، أحد أبرز دعاة السلفية في بدايات القرن العشرين، على الرغم من أن والده عبد الله كان ذو توجهٍ صوفي واضح. غير أن وفاة والده وتكفل عمه نعمان الآلوسي بتربيته أثرت في توجهه السلفي لاحقاً.

نعمان الآلوسي ومحمود شكري ارتبطا بمناقشات مع أبو الهدى الصيادي الصوفي الرفاعي الذي أصبح أستاذاً مقرباً من السلطان عبد الحميد الثاني. كما هو الحال مع نعمان الآلوسي فإن محمود شكري كان ميالاً للتصوف في بداية حياته، وقد كتب شرحاً على قصيدة للصيادي تمتدح الطريقة الرفاعية. وعلى الرغم من نشر هذه المراسلات، إلا العلاقة بين الآلوسيين والصيادي لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسة. فبهجة الأثري نشر الرسائل المتبادلة بين محمود شكري الآلوسي والصيادي دون ذكر تاريخ تلك الرسائل ليوحي أن توجهه السلفي أبعده عن المنحى الصوفي، على الرغم من أن مراسلات الآلوسي والقاسمي مؤرخة بشكل دقيق من طرفي المراسلات. وهذا ما جعل أحد الباحثين الغربيين يشكك في هذه الرواية التي تتكرر كثيراً في الأدبيات السلفية، فالكثير بالنسبة لهم يبدأ متكلماً أو صوفياً ليكتشف بعد ذلك المنهج السلفي وينبذ غيره. فيقول توماس إيش في رده على مقالة لبشير نافع تردد الآراء السلفية المتعلقة بالعلاقة بين الآلوسي والصيادي، إن نافع يتجاهل حقيقة أن الآلوسي كتب تقريظاً في مدح أحد مؤلفات الصيادي واصفاً إياه بالمرشد وبالشيخ، وخلالها ينصح بمؤلفات الشيخ أحمد الرفاعي الصوفي مؤسس الطريقة الرفاعية. وفي التسعينيات من القرن التاسع عشر عين الصيادي محمود شكري كواحد من المسؤولين عن مجمع حول قبر محمد الرواس، أحد مشايخ أبو الهدى الصيادي. بل إن شكري الآلوسي كان خليفة أبو الهدى الصيادي في الطريقة الرفاعية[26]، وتم تعيينه مدرساً في مجمع سلطان علي، والذي يفترض أنه والد أحمد الرفاعي، في بغداد والذي يضم ضريحاً وزاوية ومدرسة، والذي يُعد أحد أهم المراكز الرفاعية في بغداد. وبرأي الباحث فإن الادعاء بأن العلاقة بين الآلوسي والصيادي تراجعت في آخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن التاسع عشر لا دليل عليها إلا الرسائل التي حذف تاريخها للإيحاء بهذا المنحى[27]. علاقة الآلوسي بالتصوف أعقد من مجرد تقسيم لحياته إلى مرحلة ذات توجه صوفي، ومن ثمة تغير منحاه الفكري نحو التوجه السلفي. فبعد توجهه السلفي بأكثر من عشر سنوات توجه إلى استنبول وكتب قصيدة في مدح أحد كتب الصيادي ووصفه بالمرشد والشيخ، بل واحتفظ بمنصبه كمدرس في مجمع سلطان علي الصوفي.

مسألة العلاقة بين السلفية والصوفية قبل القرن التاسع عشر أعقد من أن يتم تناولها ببضعة أسطر هنا، ولا تتفق مع ما سعى الكثير من سلفية القرن العشرين لتصويره. فقد كان الكثير من الحنابلة منتسبين للطرق الصوفية، ولهم الكثير من الآراء الإيجابية بالمتصوفة بما فيهم ابن عربي[28].

مسألة نشر النصوص السلفية، وخاصة مؤلفات ابن تيمية، شغلت الحيز الأكبر من الرسائل المتبادلة بين محمود شكري الآلوسي وجمال القاسمي، بل إن معظم هذه المراسلات تتعلق بهذه المسألة حصراً.

لقد نذر محمود شكري الآلوسي حياته لنشر كتب ابن تيمية وابن القيم، يقول تلميذه محمد بهجة الأثري حول جهود الآلوسي في طباعة ونشر كتب التراث: "لكن أعظم جهده كان مصروفاً إلى كتب الإصلاح الديني، ولا سيما كتب الإمامين ابن تيمية وابن القيم، فإن تقصّيه لها في خزائن الكتب بالعراق والشام ومصر والحجاز ونجد والهند واستكتابه إياها أو نسخه لها بيده، وجدّه في تحقيقها، وسعيه في طبعها هو فوق الوصف، وفوق أن يتسع له صدر هذه المحاضرات"[29]. ومن الكتب التي حققها أو سعى بنشرها، وفي الكثير من الحالات لم يذكر اسمه عليها، وإنما تكشف مراسلته للعديد من معاصريه سعيه في جمع النسخ وجهوده في نشرها:

"منهاج السنة النبوية" لابن تيمية، والذي طبع في مطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1321/1903.

"بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول"، له أيضاً، وطبع في هامش الكتاب السابق.

"تفسير سورة الإخلاص"، له أيضاً.

"جواب أهل العلم والإيمان"، له أيضاً.

"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة" لابن القيم.

"شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل"، لابن القيم أيضاً.

وغيرها من الكتب التي أشار إليها من خلال مراسلاته مع القاسمي للسعي في جمع النصوص السلفية ونسخها وطباعتها ونشرها.

وفي هذه المرحلة نجد التحرر الكامل من سلطة الدولة العثمانية، فلم يعد الأمر مقتصراً على مجرد الدفاع عن ابن تيمية ونشر كتبه ونصوص سلفية أخرى، بل تعدى الأمر إلى نشر كتب محمد بن عبد الوهاب، وشرحها والتعليق عليها. فكتب محمود شكري الآلوسي شرحاً على أحد كتب محمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب: "فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية للإمام محمد بن عبد الوهاب"، وقد طبع مرتين. وأكمل ونشر كتاب أحد أحفاد محمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب "فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح الإخوان"، والذي رد فيه على داوود بن سليمان بن جرجس (1816-1882). والكتاب أساسه مخطوط غير مكتمل سوده عبد اللطيف بن عبدالرحمن (1810-1876) حفيد محمد بن عبد الوهاب.

بدأ نشر الكتب السلفية أولاً في مطبعة فرج الله الكردي، مؤسس مطبعة كردستان في القاهرة[30]. وعند تأخر نشر بعض الأعمال في مطبعة الكردي نجد القاسمي في مارس 1909 يقترح على الآلوسي تعدد محال الطبع، ويقول في إحدى رسائله إن تنوع أمكنة الطبع من أعظم الوسائط لسرعة النشر[31]. بعد عدة أشهر لاحقاً، نجد المراسلات تتحدث حول الطباعة في دار المنار[32]. وقد توسعا بعد ذلك في النشر، فأخذ الآلوسي يحث المهتمين بكتب السلف بالنشر في مطبعة بولاق[33]، وكذلك تم إنشاء مطبعة الشابندر في بغداد من قبل محمود جلبي، وهو أحد أقارب الآلوسي، والتي تولت نشر بعض مؤلفات الآلوسي الكبير[34]، ونجد في المراسلات استبشاراً بتأسيس هذه المطبعة والتي قد تساهم بنشر العديد من النصوص السلفية التي يسعون لطباعتها[35].

وفي عام 1329/1911، طبع في مطبعة كردستان العلمية في القاهرة مجموع يحتوي على 9 رسائل، ثلاثة منها في الدفاع عن ابن تيمية وفي مناقبه وهي:

"الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر" لابن ناصر الدين الدمشقي.

"القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية"، لصفي الدين البخاري.

"الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية"، لمرعي الكرمي.

ومعظم البقية رسائل سلفية. وتشير الرسائل المتبادلة بين الآلوسي والقاسمي إلى أن هذه الرسائل من إعداد القاسمي، إلا أنه لم يضع اسمه عليها بغية انتشارها بشكل أكبر خارج إطار من يعرف توجهه.

عمل الآلوسي على مراسلة الحنابلة، وخاصة التجار والأثرياء منهم لحثهم على نشر كتب المذهب، إضافة لمراسلاته مع العديد من أصحاب المكتبات لنسخ كتب الحنابلة. يقول في إحدى رسائله للقاسمي: "وقد كتبت بذلك مراراً إلى الشيخ مقبل الذكير من تجار البحرين، والشيخ قاسم الثاني أمير قطر، وإلى التلمساني في جدة، ومحمد حسين نصيف فيها أيضاً، وإلى غير هؤلاء من محبي السلف في الهند والسند وسائر البلاد والأقطار، وكلهم وعدوا بما يسر إن شاء الله تعالى"[36].

وللمساهمة في كلفة النشر عمد القاسمي إلى إنشاء نوع من الاكتتاب أو الاشتراك، حيث يمكن لمن يرغب أن يشارك من خلال شراء عدد معين من النسخ ودفع ثمنها مسبقاً، وبذلك يتم توزيع عدد كبير من المطبوعات، مع تغطية كلفة طباعتها مسبقاً[37].

يرد اسم رشيد رضا في المراسلات لأول مرة بتاريخ 8 شوال 1328، حيث يذكره الآلوسي بقوله: "الأخ في الله السيد رشيد رضا صاحب مجلة المنار"[38]. وفي مكان آخره يصفه بعبارة "أخينا في الله"[39]، ويقول عنه: "منشئ المنار الأغر، وعلّامة هذا العصر"[40].

وكان جمال الدين القاسمي قد بدأ ينشر بشكل شبه دوري في مجلة المنار، وعدد من مقالاته قام بجمعها وطباعتها في كتاب مستقل كما هو الحال في كتابه "تاريخ الجهمية والمعتزلة"، والذي نشره في مقالات متسلسلة في مجلة المنار المصرية، ثم طبعها في كتاب في مطبعة المنار بمصر سنة 1331/ 1912.

لقد أدرك القاسمي أهمية النشر حينها، فنراه يحث الآلوسي على جمع المزيد من مخطوطات ابن تيمية والسلفيين ونشرها بقوله: "وجليّ أن طبع كتاب خيرٌ من ألف داعٍ يتفرقون في الأقطار، لأن الكتاب يأخذه الموافق والمخالف، والدّاعي قد يجد من العوائق ما لا يظفره بأمنيته، وكان بعض الحكماء يقول: مقالة في جريدة خير من ألف درس للعامة"[41].

ويلاحظ في المراسلات اهتمام محمود شكري الآلوسي بنشر كتاب "نقض أساس التقديس" أو "الرد على الرازي"، وهو كتاب لابن تيمية يرد فيه على كتاب الفخر الرازي "أساس التقديس"، وقد تكررت الإشارة إلى هذا الكتاب والبحث عن نسخه مراراً في المراسلات[42]، وما زاد من إصرارهم على نشره هو أن نص الرازي قد نُشر[43]، ولذا وجدا أنه من الضروري نشر نقد ابن تيمية.

من غير الممكن استيفاء كل جهود محمود شكري الآلوسي وجمال الدين القاسمي في نشر فكر ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أعلام السلف، إذ إن الرسائل بينهما تتمحور بشكل أساسي حول هذا الموضوع، وتتطرق للكثير من الرسائل التي يتم العثور عليها ونسخها، أو التي يسعون لإيجاد نسخها والبحث عمن يتكفل بتكاليف طباعتها.

وعلى الرغم من كون القاسمي أحد أعلام السلفية في بدايات القرن العشرين، إلا أنه كان ذو ميول صوفية أيضاً، كما هو حال من تم ذكرهم سابقاً، فقد درس القاسمي مع الشيخ النقشبندي محمد الخاني ووصفه بأنه أحد أجلاء مشايخه،[44] وقد أخذ عنه الطريقة النقشبندية[45]. ونجده في إحدى مقالاته يدافع عن الصوفية وينفي عنهم الاتهام بالحلول والاتحاد، ويقول "إنهم في فنهم على أصول قرروها، واصطلاحات حرروها، من رجع إليها رأى أن كلامهم شعبة من فن الحكمة"[46]، وهو بذلك يقصد ابن عربي.


منذ أن تعرف رشيد رضا على فكر ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وغالباً ما حدث هذا في مصر، أخذ بنشر ما يؤيد الدعوة السلفية من مقالات وكتب في دار المنار ومجلتها. لم يعد هناك حرج من السلطة العثمانية، بل ربما نهوض فكرة القومية العربية دفع لنشر ما يتعلق بمعارضة العثمانيين. ولا يهدف البحث هنا لتناول جهود رشيد رضا في نشر الدعوة السلفية في مصر، ومواقفه من ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، فقد كتب في ذلك الكثير[47]، وإنما أشير إلى بعض مطبوعات الدعوة النجدية والكتب السلفية التي نشرتها دار المنار: مجموعة التوحيد النجدية، والتي أشرف عليها رشيد رضا، وطبعت على نفقة الإمام ]الملك لاحقاً[ عبدالعزيز آل سعود، سنة 1921، وهي تتألف من 526 صفحة. الأصول الثلاثة لمحمد بن عبد الوهاب، مع رسائل أخرى في 328 صفحة، وذلك في عام 1921. الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية، لسليمان بن سمحان النجدي، في عام 1923. البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدحوية، تأليف عبد الله بن علي النجدي القصيمي، 1931. الكتاب مطبوع سنة 1932 هجرية ، أي 1911 م .


لقد لعب العراق دوراً مهماً في إحياء السلفية الحديثة من خلال موقعه الجغرافي القريب من نجد، موطن الوهابية، إضافة لكونه أقرب الأقطار العربية اتصالاً بالهند التي شهدت حركة أهل الحديث. ومن العراق انتقل الفكر السلفي إلى سوريا من خلال شخصيات بارزة في بدايات القرن العشرين، وأشهرها جمال الدين القاسمي، محمد بهجة البيطار، وطاهر الجزائري. لتساهم مصر في نشر هذا الفكر في بدايات القرن العشرين نتيجة النشاط الفكري ونشاط حركة الطباعة فيها، ولتأخذ بعد ذلك منحى حركياً ومنحى فكرياً مع أعمال حسن البنا وسيد قطب والجماعات التي خرجت من تحت العباءة السلفية.

المراجع:
 
[1] Khaled El-Rouayheb, “From Ibn Ḥajar al-Haytami (d. 1566) to Khayr al-Dīn al-Alūsi (d. 1899): Changing Views of Ibn Taymiyya among non-Ḥanbali Sunni Scholar,” in Ibn Taymiyya and his times, ed. Rapoport, Yossef, and Shahab Ahmed (Karachi: Oxford University Press, 2010), p. 296.  
[2] Caterina Bori, “Ibn Taymiyya wa-Jamāatu-hu: Authority, Conflict and Consensus in Ibn Taymiyya's Circle,” in Ibn Taymiyya and his times, p. 31.
[3] ابن رجب الحنبلي، عبدالرحمن بن شهاب الدين، الذيل على طبقات الحنابلة، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، 1952، ج2، ص 394.
[4] ابن رجب الحنبلي، الذيل على طبقات الحنابلة، ج2، ص 394.
[5] Caterina Bori, “Ibn Taymiyya wa-JamāꜤatu-hu: Authority, Conflict and Consensus in Ibn Taymiyya's Circle,” in Ibn Taymiyya and his times, p. 34.
[6] انظر بعض تلك الرسائل في الرسائل الشخصية لمحمد بن عبد الوهاب، عناية صالح الفوزان ومحمد العليقي، مجلد 7 من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب، مكتبة ابن تيمية. وأيضاً الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر، نصوص الغرب الإسلامي نموذجاً، حمادي الرديسي وأسماء نويرة، دار الطليعة، بيرت، 2008، ص13 وما بعد.
[7] انظر بعض هذه الردود من المغرب الإسلامي في كتاب: الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر، نصوص الغرب الإسلامي نموذجاً.
[8] انظر: محمد بهجة الأثري، أعلام العراق، المطبعة السلفية، 1345ه، ص 7. 
[9] انظر: الرسائل الشخصية لمحمد بن عبد الوهاب، ص 36.
[10] الألوسي، أبو الثناء محمود، غرائب الاغتراب ونزهة الألباب، بغداد، مطبعة الشابندر، 1327ه، ص 16.
[11] الأثري، أعلام العراق، ص 22.
[12] المرجع ذاته.
[13] الأثري، أعلام العراق، ص 29.
[14] وصف بهجة الأثري الآلوسي الكبير في كتابه أعلام العراق بأنه سلفي العقيدة، ص 28.
[15]  البخاري، عبدالله، جهود أبي الثناء الآلوسي في الرد على الرافضة، دار ابن عفان، القاهرة، 1999، ص 94.
[16] الآلوسي، غرائب الاغتراب، ص 384.
[17] الآلوسي، غرائب الاغتراب، ص 388.
[18] نعمان الآلوسي، جلاء العينين، ص 94.
[19]  الآلوسي، غرائب الاغتراب، ص 145.
[20] El-Rouayheb, “From Ibn Ḥajar al-Haytami (d. 1566) to Khayr al-Din al-Alūsi (d. 1899),” p. 305. 
[21] الأثري، أعلام العراق، 59.
[22] Basheer M. Nafi, “Salafism Revived: Nuʿmān al-Alūsī and the Trial of Two Aḥmads,” in Die Welt des Islams 49 (2009) 49-97, p. 53.
[23] المنار والأزهر، رشيد رضا، القاهرة مطبعة المنار، 1353ه/ 179.
[24]  الأثري، أعلام العراق، ص 61.
[25] نلاحظ في طبعة بولاق، التي أشرف عليها الآلوسي، قد ورد لا زالت الرحمة منهلة عليه، وأما طبعة المطبعة العصرية في بيروت، سنة 2006، فقد ورد: لا زالت الحرمة منهلة علية. فهل هي مقصودة أم مجرد خطأ؟
[26] Tomas Eich, “Rejoinder Abū l-Hudā and the Alūsīs in Scholarship on Salafism: A Note on Methodology,” in Die Welt des Islams 49 (2009) 466-472, p. 468.
[27]  المرجع ذاته، ص 469.
[28] أبو المواهب البعلي الحنبلي (ت. 1126/ 1714) ذكر في ثبت مشايخه أسانيده في كتب ابن عربي. وكتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، والذي يعد من كتب طبقات الحنابلة المتأخرة يصف الكثير من الحنابلة بالتصوف ويذكر انتسابهم للعديد من الطرق الصوفية.  
[29] الرسائل المتبادلة بين جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الآلوسي، جمع وتحقيق محمد بن ناصر العجمي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 2001، ص29.
[30] الرسائل المتبادلة، ص 43، 48.
[31] الرسائل المتبادلة، ص 71، 72.
[32] الرسائل المتبادلة، 89.
[33] الرسائل المتبادلة، ص 149.
[34] الرسائل المتبادلة، ص 112.
[35] الرسائل المتبادلة، ص 143.
[36] الرسائل المتبادلة، ص 61.
[37] الرسائل المتبادلة، ص 97.
[38] الرسائل المتبادلة، ص 137.
[39]  الرسائل المتبادلة، 187.
[40] الرسائل المتبادلة، ص 199.
[41] الرسائل المتبادلة، ص 56.
[42] انظر ص ص. 146، 169، 170، 224، 232. 
[43] في مطبعة كردستان العلمية عام 1318.
[44] ظافر القاسمي، جمال الدين القاسمي وعصره، ص 26.
[45] القاسمي، جمال الدين القاسمي وعصره، ص 27.
[46] القاسمي، جمال الدين القاسمي وعصره، ص 303.
[47] انظر على سبيل المثال: محمد بن عبد الله السلمان، رشيد رضا ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مكتبة المعلا، الكويت، 1988. صالح العبود، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، 1408. تامر محمد محمود متولي، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، دار ماجد العسيري، جدة، المملكة العربية السعودية، 2004. 
ناصر ضميرية

باحث في الدراسات الإسلامية. جامعة مكجيل، كندا.

مواد أخرى لـ ناصر ضميرية

ذات صلة

تعليقات