ترجمة: محمد صلاح علي

[هذه هي المادّة الرابعة من ملف ينشره معهد العالم عن الإسلامويّة بعد الربيع العربيّ. تأتي هذه الأورقة الأكاديميّة المُترجمة في سياق تعاطي الإسلامويّة مع الدولة في مرحلة ما بعد الربيع العربيّ. وقد نُشر أصلها الإنجليزيّ في مجلّة (democratization)، التابعة لروتلدج، وهنا أصلها] للاطلاع على المادة الأولى هنا، والثانية هنا، والثالثة هنا.
ثانياً: جدل القانون والفتوى في عصر علمانيّ أو في أنثربولوجيا القانون
 
سنحاول من خلال كتاب”مُسَاءَلةُ العَلمَانيّة: الإسلام والسيادة وحكم القانون في مصر الحديثة”[1] استكشاف معالم تساؤل علاقة الدين بالسياسة: أين تكمن مناطات الاتصال والانفصال، وما الذي يعنيه أن تستمر الشريعة في حضورها في عصر علماني، ولماذا للفتوى كل هذه الحظوة في مجتمع كالمجتمع المصريّ قد قطع شوطاً كبيراً نحو التحديث السياسي والاجتماعي؟ وكيف سيتفاعل القانون الحديث مع روح شعب ونظامه العام مستمد من مرجعية ما قبل حديثة.
١- ما الذي يعنيه أن نفكر في زمنٍ ما بعد كولونياليّ؟ أو في يقظة اللامرئيّ

يفتتح إدوارد سعيد كتابه الاستشراق باقتباس هام من ماركس يلخص موضوع الدراسات ما بعد الكولونيالية: ”لا يستطيعون تمثيل أنفسهم، ولا بد أن يمثلهم أحد”[1] .ما الذي يفترضه درس الاستشراق؟ ببساطة، إنه يفترض أنه أمام مجال بلا هوية، ولذلك فإن مهمته إعادة ترتيب ذوات وممارسات تلك المجتمعات اللاغربية لتتوائم ونظرته وممارساته الجديدة للعالم. فهو يرفع من ذاته لمصاف الكوني ويريد من كل خارج عنه قياس ذاته وفق ذلك الكتالوج الكوني الذي يؤطره ليستطيع تمثيل نفسه في العالم.
ماذا نعني بأسلمة الثورة؟

حاججنا في الحلقة الأولى بأنه يمكن شرح استمرار التظاهرات في الأشهر الأولى باستخدام مقاربتي تعميم النجاح وتعميم الفشل؛ وكذلك بأن دور نمطي التدين الشعبي والملتزم كان أكبر في قرار الاستمرار من دورهما في خروج التظاهرات الأولى. لكن ما هو الدور الذي لعبه هذان النمطان وغيرهما بعد الأشهر الخمسة الأولى (أي إلى نهاية آب من 2011)؟ وهل نعني بأسلمة الثورة ازدياد أهمية التدين في تجييش المتظاهرين وفي قرارهم تحدي الرصاص والقمع؟
الصفحة 1 من 5