من كان يتخيل أن يأتي اليوم الذي يُصبح فيه الإسلام، ضيفاً قاراً على أغلب الندوات السياسية والفكرية في المجال التداولي الفرنسي؟ ومن كان يتوقع أن يُصدر أبرز مرشح سياسي للفوز بكرسي الرئاسة الفرنسية في غضون العام الجاري، اليميني فرانسوا فيون، كتاباً بعنوان فرعي يُحيل على مواجهة "الشمولية الإسلاموية"[1].

إشكالات التأريخ وسؤال المعرفة
 
مقدمة:
ظهر الإصلاحيون الشوام في مواجهة تحديين اثنين: الأول منهما تحدٍّ داخلي، إذ وجدوا الوسط الديني شديد المحافظة ومكبلاً بقيود كثيرة؛ فقد كان "في دمشق الشام أفراد ورثوا عن آبائهم وأجدادهم عمائم العلماء وألقابهم والرواتب التي كانوا يأخذونها من أوقاف المسلمين، ... فكان من أكبر الخطوب عليهم أن يروا في الشام عالمًا يتصدى للتدريس والتصنيف، ويبين حاجة البلاد إلى الإصلاح والتجديد، فإذا تصدى لذلك أحد يكيدون له المكايد، وينصبون له الحبائل، ويبغونه الفتنة، ويجعلونه في موقف الظِّنّة، فيسعون به إلى الحكام أنصار كل منافق، ويُهَيِّجون عليه العوامّ أتباع كل ناعق" [1].

لا يمكن أن نعثر في وقتنا المعاصر على ظاهرة اجتماعية أكثر تعقيداً من ظاهرة الهجرة /اللجوء. فقد باتت كفيلةً اليوم بتجييش مشاعر الوطنية والعنصرية وكره الأجانب، كما أصبح موضوع المهاجرين واللاجئين الموضوع الأكثر حساسية وأهميةً في الجولات الانتخابية في العالم الغربي والعربي.
الحضور الكثيف لابن تيمية (ت. 728-1328) في الفضاء الفكري والسياسي المعاصر لا يعكس حضوره الفعلي وأثره في تاريخ الفكر الديني الإسلامي منذ القرن الثامن الهجري الذي عاش فيه حتى بدايات القرن التاسع عشر.
الصفحة 1 من 3
Top