تقدم الثورة السورية مثالاً نموذجيًّا على تعقيدات العلاقة بين "الدين والسلطة والعلماء وقضايا التغيير" [1]، وما يعطيها أهمية أكبر هو طبيعة "النظام السوري" الذي يقدّم نفسه على أنه نظام بعثي علماني، وتنتمي فيه النخبة الحاكمة إلى الطائفة "العلوية" والتي تقع في التصور اللاهوتي (السني والشيعي على السواء) خارج دائرة "الإسلام" كمعتقد.
من كان يتخيل أن يأتي اليوم الذي يُصبح فيه الإسلام، ضيفاً قاراً على أغلب الندوات السياسية والفكرية في المجال التداولي الفرنسي؟ ومن كان يتوقع أن يُصدر أبرز مرشح سياسي للفوز بكرسي الرئاسة الفرنسية في غضون العام الجاري، اليميني فرانسوا فيون، كتاباً بعنوان فرعي يُحيل على مواجهة "الشمولية الإسلاموية"[1].

إشكالات التأريخ وسؤال المعرفة
 
مقدمة:
ظهر الإصلاحيون الشوام في مواجهة تحديين اثنين: الأول منهما تحدٍّ داخلي، إذ وجدوا الوسط الديني شديد المحافظة ومكبلاً بقيود كثيرة؛ فقد كان "في دمشق الشام أفراد ورثوا عن آبائهم وأجدادهم عمائم العلماء وألقابهم والرواتب التي كانوا يأخذونها من أوقاف المسلمين، ... فكان من أكبر الخطوب عليهم أن يروا في الشام عالمًا يتصدى للتدريس والتصنيف، ويبين حاجة البلاد إلى الإصلاح والتجديد، فإذا تصدى لذلك أحد يكيدون له المكايد، وينصبون له الحبائل، ويبغونه الفتنة، ويجعلونه في موقف الظِّنّة، فيسعون به إلى الحكام أنصار كل منافق، ويُهَيِّجون عليه العوامّ أتباع كل ناعق" [1].

لا يمكن أن نعثر في وقتنا المعاصر على ظاهرة اجتماعية أكثر تعقيداً من ظاهرة الهجرة /اللجوء. فقد باتت كفيلةً اليوم بتجييش مشاعر الوطنية والعنصرية وكره الأجانب، كما أصبح موضوع المهاجرين واللاجئين الموضوع الأكثر حساسية وأهميةً في الجولات الانتخابية في العالم الغربي والعربي.
الصفحة 1 من 3
Top