"باسم الله العلي، آمين. نحن الموقعين أدناه. من الرعايا المخلصين لمولانا صاحب الجلالة الملك جيمس المعظم. بفضل الله ونعمته. سيد بريطانيا العظمى وفرنسا وإيرلندا. حامي حمى الدين والذائد عن حياض الوطن. بعد أن قمنا برحلتنا لتأسيس أول مستعمرة في الأجزاء الشمالية من فرجينيا. تمجيداً لاسمه تعالى. وترويجاً للدين المسيحي. وتعظيماً لملكنا ولبلادنا. نتعهد بموجب هذه الميثاق بالتكافل والتضامن.

ليس ممكناً الحديث عن العالم اليوم - كل العالم - من دون أن نصف التنامي الفظيع للعنف فيه. عنفٌ منفلتٌ تماماً، يغلب عليه طابع الذاتية والتلقائية. بالإمكان أيضاً ملاحظة خاصيّةٍ جديدةٍ لهذا المشهد، إنها عدم التشكل، أو النزوع نحو اللاشكلانية، فهذا العالم لم يعد يتشكلُ بالعنف، ولم تعد حدوده تَرتسم به، بل على العكس من ذلك، فإن العنف يدفعُ العالم إلى الذوبان. ليس هناك امبراطوريات تتشكل ولا حدود جديدة لهذا العالم، الواقع أن العالم فقط يأكل نفسه.

قبل عام من الآن لم يكن الفوز الكاسح للمرشح الجمهوري دونالد ترامب ببطاقة الترشح عن حزبه للرئاسة الأمريكية متوقعاً، فقد غمرت الصّدمة بتصريحاته المتطرفة، بنبرةٍ غير مسبوقة، الرأي العام والتحليلات. وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي لم تتمكن من استشراف الوضع الذي آل إليه المشهد الانتخابي، إلا أن من غير المنصف القول بفشلها لأنها لا تعدو كونها مقياساً مُحدداً بزمن. وهنا يظهر تساؤلٌ مهم: هل يقود الرأي العام السياسات؟ أم أنه يتغير بتغيّرها؟