مقدمة:

بعد اعتقال عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني عام 1999 اشتدت ضغوط الأمن السوري على أنصار الحزب. انتهى شهر العسل الذي دام قرابة العقدين، وتوج بتوقيع اتفاقية أضنة الشهيرة، الذي رمى لملاحقة الحزب في كل من سوريا وتركيا.
تجاور مدينة درعا السورية الحدود مع الأردن على مسافة أقل من ثمانية كيلومترات، وكانت هذه المدينة من أوائل المدن التي انطلقت منها الحركة الاحتجاجية في منتصف مارس/آذار 2011؛ وتتميز التركية السكانية لمحافظة درعا عموما بغلبة الانتماء القبلي والمناطقي خاصة في سهل حوران الذي يغطي معظم المساحة الواقعة جنوب العاصمة إلى مناطق التماس مع الجولان، والحدود الأردنية ومناطق شمال الأردن التي تقطنها عشائر الزعبي والرفاعي والحريري والنعيمي والمسالمة والمحاميد والمقداد وغيرها من العشائر التي يتوزع المنحدرون منها بين سوريا والأردن.
سيواصل حزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني إصراره على فرض سلطاته ونظام الإدارة الخاص به على مناطق الشمال السوري دون مشاركة الأطراف الأخرى بما يعني احتمالات تفجّر صراعات في مناطق سيطرته تعزّزها التوترات مع القوات التركية على الحدود المشتركة التي ستدفعها لدخول واسع في عمق الأراضي السورية بمشاركة فصائل المعارضة المسلحة الحليفة لتركيا.
كانت كلفة انتظار السوريين أربعين عاماً قبل بدء الثورة، فعلياً، أكبر من تكلفة الموت وتوابعه خلال أكثر من ست سنوات منذ 15 آذار 2011، رغم الثمن الفادح، والآثار المأساوية، على المستويات الإنسانية والاقتصادية، التي ستمتد مفاعيلها لعشرات السنوات بعد إيقاف القتل.