أضافت التجربة الفلسطينية إلى نظرية المفاوضات فهماً مغايراً يتعين معه تعميق الوعي بحقيقة تجريبية، ألا وهي أن توسل مقاربة المفاوضات لتسوية الصراعات بالطرق السلمية يمثل استمراريةً لا قطيعة مع بنية العلاقات بين الخصوم. معرفيًاً تنبهت جياتري سييفاك إلى حدود التغيير في التفاوض المعرفي عندما قالت: "كل ما أعنيه بالتفاوض هنا هو أن يحاول المرء تعديل شيء فُرض عليه. لأنه مرغمٌ على الإبقاء على تلك البنيات ولا يستطيع قطعها تماماً"[1].

على مدى سنوات الثورة السورية شغلت جبهة النصرة أطياف المعارضة السياسية والعسكرية، وأطراف النزاع الإقليمي والدولي، ذلك أن خطابات وممارسات النصرة كانت ملتبسة دوما، فقد نسجت علاقات جيدة مع بعض فصائل الثورة السورية ودخلت في صدام مسلح مع بعضها الآخر،

لو اختار الروائيون السوريون الذين أصدروا روايات تتناول الثورة السورية ثيمة القمع، أو أدب السجون، لما تمكن ناقد، أو قارئ، إلا أن ينظر بجدية إلى هذا النتاج، كونها ثيمة مستقرة منذ سبعينيات القرن الماضي على الأقل، ولأن روائيين سوريين، وعرباً، سبق أن عالجوا الموضوع في روايات مختلفة المستوى فنياً.