ماذا بقي من ثورتنا؟ أو ماذا بقيَ منّا؟

25 آذار/مارس 2018
 
[هذه هي المادة الرابعة من ملف ينشره موقع العالم عن سوريا، وللاطلاع على المادة الأولى انقر هنا، والثانية هنا، والثالثة هنا.]

عام ١٩٩٨، قدم إلى مونتريال محامٍ مصريّ شاب، في بداية الثلاثينيات من عمره، كان شعلة من النشاط، يريد أن يجدد المنحة المالية التي حصل عليها من إحدى المؤسسات الأمريكية، عن طريق جمعية كندية غير حكومية كانت قد رشحته لنيل المنحة بعد أن درست وضعه بالتفصيل، وتمت الموافقة الأمريكية على التوصية الكندية، ونال مبلغاً من المال يكفيه لمدة عام، بعد أن أسس جمعية حقوقية غير حكومية، في القاهرة.

خلال العام المالي المقرر لنيل المنحة، ترك المحامي الشاب الحي الشعبي الذي اشتهر فيه كمحام يدافع عن حقوق الفقراء، وعن النشطاء السياسيين الشباب الذين يتم إعتقالهم بين فترة وأخرى، وانتقل إلى إحدى العمارات الحديثة في وسط المدينة، حيث عثر على مكتب يليق بسمعة المنحة والمانحين. كان "الفاكس" في ذلك الزمن هو أحدث وسائل الاتصال، فاشترى ”فاكساً“ ووظف صبية جميلة كسكرتيرة تتقن عدة لغات.

مع نهاية العام كانت علاقات المحامي مع وسطه الشعبي قد تقطعت، وكان قد اكتشف مُتع الحياة التي وفرها الراتب الذي كان يتقاضاه بالدولار، ويعادل راتب موظف أمريكي عادي، ولكنه بالنسبة إلى مصر في ذلك الوقت، كان يساوي أكثر من رواتب ستة موظفين وأكثر. كما اكتشف بريق ”الوجاهة“، وتجمهر ”المحتاجين“ حوله، ومتعة السفر بالطائرات، والنوم في الفنادق الفخمة، ونسي أن المنحة مشروطة بزمن معين، وبإنجاز مهام محددة، فاستفاق أحد الأيام ليكتشف أن لا مال عنده لدفع أجور المكتب والسكرتيرة والفاكس وسهرات التعارف، وتغيير البدلات حسب الفصول، فركب الطائرة التي أقلته إلى مونتريال، لرؤية مدير المؤسسة الكندية التي كفلته في المرة الأولى لنيل المنحة المالية، ولما لم يجد ما يبحث عنه ولم يجد حلا لمشكلته، بدأ يبكي فعلاً. فقد خسر كل شيء؛ المكتب والسكرتيرة والوجاهة والراتب المميز، وفوق كل هذا خسر علاقاته الشعبية التي كانت رافعته الحقيقية للشهرة المحلية، وأصبح جاهزاً لبيع أي شيء، مقابل استمرار المنحة، أخيراً أشفق عليه مدير المؤسسة الكندية، وأعطاه خمسة آلاف دولار كي يعود إلى القاهرة، ليتدبر أمر نفسه هناك.
 
اعتراف متأخر!

ونحن في السنة السابعة للثورة، التي تحولت إلى مذبحة للشعب السوري، يجب عليّ الاعتراف بالخط العريض أنني كنت، كواحد من السوريين، محكوما برغباتي وأوهامي وتصوراتي المسبقة، أثناء قراءتي لأحداث الثورة منذ لحظاتها الأولى، وبالتالي كنت عاجزاً عن تغيير المسارات أو التأثير فيها، لموقعي الهامشي الذي ارتضيته خارج سورية، وبسبب أوهامي عن حتمية انتصار الثورة العظيمة التي فجرها الشعب السوري، قبل أن يتفتت إلى ”شعوب“. كانت الرغبة الجامحة للخلاص من حكم المافيا الأسدية قد جعلتنا نتصرف كأطفال يدخلون للمرة الأولى إلى مدينة من الملاهي، سحرتنا الآلات ونريد تجريب كل شيء في هذه المدينة، فغاب عنا الهدف الحقيقي للثورة (الحرية)، واكتفينا بالألعاب فقط، وفي النهاية قبلنا أن نكون لعبة بأيدي الآخرين.

سردت القصة الحقيقية، في بداية المقالة، التي أعرف بعض فصولها، كمدخل للحديث عن الثورة السورية، للتشابه بينهما، كما أدعي، من خلال فهمي وتجربتي، والمآلات التي وصلت إليها الثورة بعد سبع سنين من المجزرة المستمرة، التي يقوم بها نظام الأسد، بحق الشعب السوري، فبدلاً من أن يقوم ”الثوار“ برسم ملامح سورية الحديثة بعد ثورتهم، وهذا هو المأمول، كان نظام الأسد وحلفاؤه هم من أعاد رسم ملامح سورية التي يرغبون بها، من جهة، والممولون ”وأصدقاء الشعب السوري“، وبعض ”الثوار“ من الجهة الأخرى، ولن تكون مجزرة الغوطة هي آخر الفصول الدموية.
 
تقليد الخارج
 
في الوقت الذي كان فيه الشعب السوي يقدم كل يوم عشرات الشهداء، في مظاهراته أيام الجُمع، كان سوريون آخرون، أغلبهم لا يعيش في سوريا، يخططون للاستيلاء على ثورة الشعب، عبر تقليد ما حدث في ليبيا، (مجلس وطني، تدخل خارجي، البحث عن أصدقاء لسوريا، إطلاق شعارات لا معنى لها... إلخ)، وأصبح يلوح بالأفق ضرورة عقد ”مجلس وطني“، فطلب أحد الأثرياء السوريين من صحفيين اثنين، اقتراح أسماء لعضوية المجلس العتيد، فظهرت القائمة الأولى، والتي كانت بدورها إعلانَ حرب بين السوريين الطامحين لتصدّر المشهد السوري المحتمل. هكذا، وبهذه الخفة، بُنيت قصور من الرمل، وبدأ اللعب المبكر بثورة انتظرها الشعب السوري خمسين عاماً.
 
كانت قوافل الشهداء مستمرة، فلا نظام الأسد توقف عن القتل، ولا المظاهرات توقفت. كان الأمران شبه مستحيلين؛ فتوقف النظام عن القتل يعني نهايته، وتوقف المظاهرات يعني إعادة الناس الى بيت الطاعة الأسديّ، بعد كسر جاجز الخوف.

في موازاة ذلك، بدأت تسمية أيام الجمع بأسماء تثير خوف قسم من السوريين، ولا ترضي قسماً آخر، ومع الانتقال للعمل المسلح، حدث الشيء نفسه عند إطلاق التسميات على الكتائب المسلحة، وكانت أغلب التسميات، المنبوشة من التاريخ، صادرة عن سوريين يعيشون في الغرب منذ سنوات.
 
اللعب

تمّ تشكيل أول مجلس وطني سوري في  2 تشرين الأول 2011. ومعه بدأ المال السياسي يتدفق من جهات عديدة، عربيّة وأجنييّة، ويصل إلى الجيوب، وبدأ يتحكم بحركة المظاهرات، وبرفع اليافطات التي تمنح ”فلاناً“ من الناس شرعية تمثيل الثورة ونزعها عن ”علتان“. وبدأ الثوار العفويون في الشوارع السورية ينفضّون عن هذا المجلس ومكوناته السياسية. ورافق ذلك ظهور ”النكت السياسية“ في المدن السورية، ولعل النكة الحمصية التالية كانت خير تعبير عما آلت إليه الأمور، وخاصة عن دور المال السياسي. تروي النكة قصة أمّ تبحث عن عروس لابنها الشاب، وعندما وجدت الفتاة المطلوبة، توجهت إلى بيت أهلها لخطبتها لابنها، فسألتها أم العروس: ماذا يعمل ابنك؟

قالت الأم: لقد فتحها الله عليه وأسس تنسيقيّة على حسابه!
 
أكد ما جاء في تلك النكة، أحد أوائل الناشطين في تركيا، وكان في زيارة إلى مونتريال، أقسم، في سهرة ضمت العشرات، أنه كان يحمل الدولارات في أكياس قنب، ويذهب بها إلى الشمال السوري لتوزيعها على الكتائب المسلحة والقوى السياسية، وعلى الناشطين المحليين، حسب القائمة التي كانت أعطوها له.
 
من جهة أخرى، روي لي شاب حمصيّ، هجر الثورة ووصل إلى مونتريال بعد ثلاث سنوات من انطلاق الثورة، أنه كان يشارك في المظاهرات، فقال: ”لا أستطيع نقل مشاعري الآن، ونحن ننتظر يوم الجمعة، وخاصة وأنا أصرخ في الشارع: الشعب يريد إسقاط النظام، كنت أشعر أنني أطير في الهواء، لقد تعرفت على صوتي، وأنني أستطيع الصراخ، وصراخي يخيف النظام، ومع كل مظاهرة كان إيماني بالنصر يزداد، وأنه إذا متّ فأنا ذاهب إلى الجنة، كان كل أسبوع يزداد عدد الشهداء، ولكن ذلك كان يدفع مزيداً من الناس للمشاركة في المظاهرات، إلى أن بدأت روائح المال السياسي تنتشر في الشوارع والبيوت، فقررت، مثل كثير غيري، أن أهجر الموت المجاني، الذي يستثمره آخرون لمصالحهم الشخصية“.
 
 
الأسلمة
 
بعد أن عجز القتل الأسدي عن ردع طلاب الحرية، كانت الأطراف المحلية والعالمية بحاجة لخلق بعبع يخيف ويفتت ملايين السوريين الذي تدفقوا إلى شوارع المدن والبلدات السورية، وصراخهم يشق الفضاء، مطالبين بالحرية (الله، حرية، سوري وبس). كانت هذه الأطراف تعرف أن حرية السوريين تعني تغيير موازين العالم، فكان لا بدّ من سلاح فعّال للقضاء على هذا المطلب وقبره، وكان قد تم سابقاً تجريب سلاح ”الأسلمة“ في أفغانستان، وفي الجزائر، وفي ليبيا، وحقق نتائج جيدة، وهو جاهز للتفجير، فالمسلم الذي يعاني الفقر والتهميش والاستلاب الثقافيّ والاضطهاد الداخلي والخارجي، كان بحاجة إلى جدار يسند ظهره عليه، كي يستطيع الاستمرار، فكان هذا الجدار هو ”الإسلام“، فهو دينه الذي يعتز به، وهو هويته المستمرة عبر الأجيال، وكان مستعداً لسماع أي صوت يتكلم به، وهو سنده الأخير. إذاً، يجب العمل على هدم هذا الجدار من الداخل، فكانت أسماء الجُمع، وأسماء الفيالق والفصائل والكتائب والمعارك، والتي تم نبشها من التاريخ كي تحل مكان الشعارات الوطنية من حرية وعدالة ومساواة وديمقراطية، هذه الشعارات التي كانت أمل جميع السوريين في إستعادة وطن سرقه آل الاسد، وطوبوه باسمهم واسم لصوصهم. فتم بذلك شق السوريين عمودياً وأفقياً، قبل أن يتراجع الجميع أمام سلاح النظام وسلاح الفصائل الإسلاميّة، ويسود ”التعفيش“ حياة السوريين المعارضين والمؤيدين. ثم تظهر جبهة النصرة وداعش، وتبدأ حرب عالمية على السوريين وثورتهم بحجة القضاء على الإرهاب ”الإسلاميّ“.

كان وما يزال يشغل بالي حتى الآن سؤالٌ: ألم يكن المسلمون والمتأسلمون يعرفون أن أسلمة الحراك هو ما يريده أعداء الثورة، وهو ما يعملون عليه؟

للأسف، حتى الآن، لم أجد جواباً شافياً عن هذا السؤال. وأن هناك استحالة بالسماح بقيام دولة إسلامية إلا على شاكلة السعودية وإيران.
 
الهجرة

مع اشتداد قتل الناس واعتقالهم وتغييبهم، تم التشجيع على مغادرة البلد باتجاء دول الجوار، تركيا، لبنان، الاردن، وبدأت ظاهرة اللجوء السوري، التي أطلقتُ عليها اسم ”الهجرة“، لأنها كانت اختيارية بالنسبة إلى قسم لا بأس به من الناس، وخاصة الفئات المتعلمة التي كان يجب أن تقود الحراك الثوري، قبل أن تتحول إلى تجارة رابحة باتجاه أوروبا، فاسحة المجال لأمراء الحرب الأميين بقيادة العمل المسلح، والهيمنة على مقدرات الشعب السوري الثائر، وتمثيله سياسياً.

ذكرت لي سيدة حمصية حواراً جرى بينها وبين أخيها المهندس الذي كان ما يزال في حمص عام ٢٠١١، أنّه قال لأخته: إن الطنبرحية والعتالة وعمّال المنطقة الصناعية هم الذين يتصدرون المظاهرات، فقالت له أخته: طبيعيّ، لا بدّ من ملء الفراغ، وبعد انتصار الثورة، سيسألكم الناس أين كنتم في أيام المظاهرات، يوم كان الناس يقدمون أرواحهم، فماذا سيكون جوابكم، لأنكم مثقفون لم تشاركوا، مثلاً؟
طبعاً، لم يكن أحد يتخيل أن الثورة ”ستتعسكر“، مثل نظام الأسد، وإلا لما كان لحوار الحمصية وأخيها ما يبرره.
 
النشاط المدني
 
كان السوريون في مهاجرهم كرماء في تبرعاتهم، في بداية الثورة، وقد شهدت ورأيت بعيني حماس الناس للتبرع في مونتريال، ولكن الشكوك في بعض من كان يقوم بجمع تلك التبرعات، جعلت الناس تتراجع عن الدعم، وخاصة أن معظم المتبرعين كانوا من أصحاب الدخل المحدود، فأصبحوا يعدون للعشرة قبل تقديم تبرع، ثم جاء الحصار المالي الذي فرضته المؤسسات المالية على تحويلات السوريين إلى الداخل السوري أو إلى دول الجوار، تركيا مثلًا، لتجعل الناس تخاف لأسباب أمنية، وخاصة مع الكلام عن دعم ”المؤسسات الإرهابية“، ومحاسبة الداعمين. في هذا المناخ، ظهرت عشرات المنظمات الأهلية وغير الحكومية، الممولة من الدول الغربية، لمتابعة كل النشاطات الإنسانية والسياسية والثقافية للاجئين السوريين، في دول الجوار، وبدأ صرف الأموال، ما أدى إلى استقطاب عدد كبير من المثقفين اللاجئين، بل إنّ الأمر شجع من كان منهم في المدن السورية كحلب وحمص وإدلب وغيرهم، للإسراع بالخروج من البلد، على أمل العثور على دخل ماليّ مريح يمكنه من العيش، وربما من الوصول إلى أوروبا.

وعندما استنفدت هذه المؤسسات وظيفتها بدأ التضييق المالي عليها، وحصل مع أغلبها، ما حصل مع بطل القصة المصري، الذي افتتحتُ بها هذه المقالة. أما الدور الأخطر للمال السياسي، فكان في المجال العسكري، فقد تم القبض على كل الكتائب العسكرية بالمال؛ من حيث نشاطها وتحالفاتها وقتالها، وفي فتح الجهات وإغلاقها، كل ذلك من أجل إطالة القتال، وتدمير ما لم يكن قد دُمر بعد، بل وفي قتل القادة الشرفاء مثل ”أبو الفرات“، وقبله خطف الهرموش، مثلًا.

لا يمكن لوم النظام الأسديّ والقوى العالمية والمال السياسي فقط، بل لا بدّ من الإشارة إلى الفكر الاستبداديّ المتأصل في ثقافتنا، الذي يفتح الباب دائماً أمام المستبد. كتبت أحد الأيام عل صفحتي الفيسبوكية تعليقاً صغيرا أقول فيه: لا يكفي أن تكون ابن دين مختلف أو ابن طائفة مختلفة حتى تنتفي عنك صفة ”الداعشيّة“، فهي نمط فكري وطريقة فهم للحياة والآخرة، ونمط سلوك، لا علاقة للدين بها، ويمكن أن تمارس في كل مكان، فكفاكم تستراً بعلمانيتكم وأديانكم وطوائفكم كي تنفوا تهمة التعصب والتخلف عن أنفسكم. إنها ثقافة الاستبداد، بشكل بساطة.
 
في الختام لا بدّ من العودة الى السؤال الأول الذي عنونت به مقالتي: ماذا بقي منا ولنا، بعد سبع سنوات من الدمار؟

لقد بقي الكثير، بقيت الأحلام بالتغيير، وبقي الخراب الذي لا يمكننا تجاهله، بقي العذاب الذي سيدفعنا للمعرفة.

وربما، بقيت رغبتنا في أن نكون سوريين متساويين في الحقوق والواجبات. وبقي أن الاستبداد كان خراباً يجب محوه من نمط حياتنا. هذه هي الثورة التي سنحصد ثمارها بعد سنوات.

ملاحظة أخيرة: هذه المقالة هي انطباعات شخصية، وليست بحثاً أو دراسة.
0 تعليق 1642 قراءة
ميخائيل سعد

كاتب سوري مهتم بكتابة الحياة اليومية، تخرج من دار المعلمين في حمص ١٩٦٩، عمل معلماً ابتدائياً لمدة ست سنوات قبل أن يتم تسريحه على المادة ٨٥ بعد اعتقاله عام ١٩٧٦، توجه بعدها إلى لبنان للعمل في الصحافة، عمل بين ١٩٨٠ و١٩٨٢ في جريدة القاعدة الصادرة عن جبهة التحرير الفلسطينية، وفي الفترة ذاتها عمل كسكرتير تحرير لمجلة المصباح البيروتية الثقافية الأسبوعية. هاجر إلى كندا عام ١٩٨٩، حيث ساهم في تأسيس النادي الكندي العربي بمونتريال. يكتب في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية.

اترك تعليق*

* إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية:

- لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية.

- التعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها.

- يرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.