Print this page

الثورة السوريّة والعالم: سبع سنوات من الحرب - محاولة للفهم

15 آذار/مارس 2018
 
لم يعد خافياً أنّ الثّورة السوريّة، التي انطلقت شرارتُها في مثل هذا الشهر قبل سبع سنوات في آذار/مارس ٢٠١١، تكبّدت ما لم تتكبّده ثورة مثيلة في عصرنا الحالي، من تهجير للسكّان، ومن تطييف للصراع، ومن تكالب عالميّ على إجهاض أيّ مشروع تحررّيّ ديمقراطيّ في سوريا ضدّ النّظام الأسديّ، الذي وظّف كافّة الميكانزمات المتاحة له، واستنجدَ بقوى كبرى كإيران وروسيا في تدمير سوريا، شعباً وبلداً، وفي قتل الداني والقاصي.
 
في هذا كلّه، كان السوريّون يواجهون العالم وحدهم تماماً، أمام قوى غاشمة، وآلات موت صُمِّمت لإخضاعهم لقوّة نظام أعلى؛ نظامٍ يقوم على سرديّة إمّا الإبادة أو البقاء، وتدمير كافّة الدّولة والمجتمع لأجل سلطان أُسَريّ، متمثّل في الأسديّة (Asadism) كعقيدة سياسيّة. لا شكّ أن سوريا تعاني نوعاً من "التأبيد الأسديّ": الأسد ليس شخصاً ههنا، إنّه نظام قوّة، وبنية مستحكمة، هي، بالأساس، ما خرجت عليه تظاهرات آذار/مارس ٢٠١١.
 
والعالم -تلك الكلمة الهزليّة بمعناه الكفكاويّ- في كلّ ذلك كان معيناً لنظام إبادة ضدّ شعبه، مستعيناً بالصّمت تارة، أو بـ"إبداء القلق" حيال الكيماويّ الذي تصبّه الأسديّة على النّاس صباً، أو متواطئاً، أو مشاركاً في حملة إبادة الشعب السوريّ العظيم.
 
أين تقفُ الثورة في كلّ ذلك، بعدما دُمِّرت المدن، وسُلِّمت حلب، وتُباد الغوطة حالياً، والعالم مشغول بمحاربة الإرهاب الرثّ؟ هل يمكن الكلام عن سوريا الآن؟ ما محددات القول عن سوريا في ظلّ القتل المريع الذي لا يتوقّف؟ إنّهم "أخذوا الكلامَ، وهاجروا"، قالها درويش.
 
لكن، رغم كلّ اليأس الماديّ المحيط، والرمزيّ الفظيع، يأتي هذا الملف عن سوريا في ذكرى ثورتها العظيمة، التي لم تتخلّ يوماً عن أهدافها، مهما حاول النظام الأسديّ تأبيد مستقبلها، ومهما حاولت الجهاديّة العالميّة تسيير دفّة الصراع نحو العالم أو نحن -المنطق الأسديّ نفسه-، إلّا أنّ الثورة، بأبنائها، وبشعبها، هي الأمل، رغم كلّ اليأس الكامن في الأفق. هذا الملف، هو محاولة لفهم سوريا، التي كانت، وسوريا الثائرة، وسوريا التي أرادها الأحرار، ولكن أيضاً، سوريا التي أرادتها العقيدةُ الأسديّة التأبيديّة. فلنحاول الفهم!
0 تعليق 961 قراءة
كلمات مفتاحية :
إدارة الموقع

مواد أخرى لـ إدارة الموقع

ذات صلة