كانت أغلب الأحداث السيئة التي شهدها المشرق العربي، في العقود الثلاثة الأخيرة،  إمّا من صنع إيران، أو نتيجة استثمارها في الأزمات التي تعرضت لها المنطقة. ورغم طرح إيران لشعارات محاربة الظلم ومقاومة العدوان، إلا أنّ ذلك لم يكن سوى عدّة تبريريّة استخدمتها لتحقيق غاياتها ومطامعها على حساب شعوب المنطقة.
مثَّل انتقال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من موقع المقاومة إلى موقع السلطة[1] نقطة تحوّل ما تزال الحركة تركب هولهُ وتقاسي شدته. مسار جديد تشقه الحركة يكشف عن ميلاد حماس جديدة الملامح تقوم بأدوار مزدوجة غير معهودة. ولئن سمح اللعب على الوجهين في الأدوار المزدوجة التي ركبتها حماس بتعايش الملتبس، فإنه ركوبٌ محفوفٌ بالمخاطر أوقعها في لجة من التناقضات والارتباكات ألقت بظلالها الكئيبة على الوضع الفلسطيني برمته.
مدخل:

تنتشر الشعوب المنتمية للقومية الكردية في كل من العراق وسوريا وإيران وتركيا كأقليات كبيرة العدد نسبياً، وتشكل نسبة مهمة من سكان هذه البلدان؛ وباستثناء العراق، ظل الأكراد في البلدان الثلاثة يكافحون لإقامة نظام إدارة لا مركزي أو حكم ذاتي طيلة عقود بوسائل مختلفة.
تعيش شبه جزيرة سيناء المصرية في الوقت الراهن حالةً من التوتر السياسي والأمني، جراء صعود الحالة الإسلامية الجهادية / الراديكالية بقوة، وتعاظمها نتيجة لظهور ما يسمى بـ “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" باعتباره المركز وتدشينه ل " ولاية سيناء"، وذلك عقب تحول " أنصار بيت المقدس" من جماعة "محلية" إلى جماعة مرتبطة بالتنظيم.
مثّلت أفكار ورؤى الجهادي الأردني أبي مصعب الزرقاوي عقب الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، نقلة كبرى في تصورات الحركة الجهادية/الرديكالية العالمية، وتحديدًا في رؤيتها للمواجهة مع الشيعة؛ إذ قلبت رؤيته رأسًا على عقب الوجهة القاعدية الأيديولوجية القديمة، ما كان لها عميق الأثر في حجم التحولات التي صاحبت الحالة الجهادية في العراق بعد سنوات من مقتله ونشوء الدولة الإسلامية الأولى بقيادة أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر «وزير الحرب آنذاك»، ثم بزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بقيادة أبي بكر البغدادي.
اعتاد البروفيسور ريمي لوفو، وعلى مدى سنوات تدريسه "مدخل إلى الشرق الاوسط" في "معهد الدراسات السياسية"، أن يبدأ بتحليل أحداث العام 1979 الحاسمة. لوفو الذي توفي في العام 2003، قد يكون أحد المرتكزين على نتائج العام 1979 لتفسير السياسة في الشرق الأوسط، إلا أنه من الصعوبة أن يكون قد تخيل إمكانية العودة إليه في عربة سفر عبر الزمن، كما يحدث اليوم.
الصفحة 4 من 6