مثّل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" حالة من الجدل منذ صعوده السريع على رأس التنظيمات الراديكالية /الجهادية"السنية" انطلاقًا من العراق مع بدايات 2014م وامتداداته على الأرض السورية، وقد تجلى ذلك مع إعلانه ما أطلق عليه بـ "الخلافة الإسلامية" بزعامة "أبي بكر البغدادي" ومن ثم دعوته جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها للهجرة إليها ومبايعة الخليفة.
تتغير تركيا (وريثة الدولة العثمانية) في مجالات كثيرة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002، وخاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع المكوّنات العثمانية بالمعنى السياسي والاثني- الثقافي والتاريخي. ويبدو هذا بشكل خاص في الفترة الأخيرة حيث أصبحت اللغات العربية والألبانية والبوسنوية ضمن المجموعة الاختيارية التي يختار تلاميذ المدارس الابتدائية واحدة منها، الذين يحيون بذلك هوياتهم الأصلية؛

هذه الورقة:

تزامنت كتابة الورقة مع خسارة التنظيم المستمرة لأراضي ومدن سيطرته؛ والحديث عن معركة استعادة الموصل وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه بشكل نهائي والاستعدادات العسكرية لقوى محلية وإقليمية ودولية أعلنت بدء معركة استعادة الموصل في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، والموصل هي المعقل الحضري الأخير للمدن ذات الكثافة السكانية العالية في العراق حيث يصل عدد السكان الموجودين فعلا في المدينة عند بدء العملية العسكرية إلى حوالي مليوني شخص وفقا لتقديرات، وحوالي مليون ونصف المليون وفقا للأمم المتحدة التي حذرت من احتمالات وقوع كارثة إنسانية نظرا لاكبر موجة نزوح سكاني متوقعة قد تصل إلى مليون شخص هربا من العمليات القتالية.

ليس الانقسام في صفوف اليسار حول الثورات العربية، وخصوصاً وأساساً حول الثورة السورية، عابراً، ولا يشير إلى خطأ، بل هو نتاج وعيٍ تراكم خلال عقود طويلة، عبّر عن "شلفٍ" فكري (كما كان يقول ياسين الحافظ) انبنى على قراءةٍ سطحية للماركسية، وتبنٍ نصيٍّ لها، متأثراً بما كانت تنتجه الماكينة الأيديولوجية السوفيتية من "ماركسية رثة"، وأيضاً عن توضع قطاعٍ كبير منه في فئات وسطى، وتعبيره عنها، كنتيجةٍ حتمية لتلك "الماركسية".
وصلت حدة التشنج الإيراني إزاء السعودية، ذروةً غير مسبوقة، دفعت آية الله خامنئي إلى إصدار فتوى تُجيزُ زيارة كربلاء في العراق، بدل الحج إلى مكة. التشنج السياسي الراهن، وإن استند إلى أرضية النزاع المذهبي، إلا أنه بات بدوره مساهماً في تخليق تمايز جديد بين الشيعة والسنّة، لا بل والتأثير في قيم الرأسمالية الغربية.

لطالما كان للدِّين في المشرق توظيفٌ سياسي، تستخدمه البنى الحاكمة كأداةٍ لتعميم وجهة نظرها عن العالم. وما الانشقاقات الإسلامية، في شكل طوائف ومذاهب ومدارس وطرق، في أحد وجوهها، سوى توظيف للدّين في مسار صراعات سياسية. ويتماشى هذا التوظيف للدين مع شكل الدول المشرقية تاريخياً، فهي شديدة المركزية، قائمةٌ على نمطِ إنتاجٍ سُلالي "قرابي"، تؤول إليها مُلكية الأرض، وتقوم برعاية شبكات الرّي. نمط إنتاج يوصف أيضاً بالإروائي، أو الريعي. الأمر لم يختلف بعد اكتشاف النفط، فصارت الدول المشرقية صاحبة الحق في ريعه.
تسرب مؤخرا، قيام روسيا بإجراء اتصالات مع بعض القادة العسكريين في المعارضة السورية الموجودين في تركيا"1"، كما ترددت أنباء عن لقاءات تجري في أوروبا بين الطرفين،
Top