[هذه هي المادة الثالثة من ملف ينشره موقع العالم عن سوريا، وللاطلاع على المادة الأولى انقر هنا، والثانية هنا.]

المفارقة

تتجلى المفارقة في الجمع بين وجهين متباينين للدولة، فمن ناحية تظهر الدولة مفرطة القوة، تحتكر تقريباً الاقتصاد وتملك جهازاً بيروقراطياً هائلاً يتغلغل في كامل الحياة الاجتماعية، كما تملك غالبية وسائل الإعلام أو تتحكم بها، وهي قادرة على إيقاف أيّ منها في حال لم يعجبها سلوكها. الأهم من كل هذا ما تمتع به سلطة قمع لا يحدها شيء، بدءاً من الجيش إلى الأجهزة الأمنية التي تراقب كل شيء وتتدخل في كل شيء؛ قوة عارية ومهولة يمكن لها تحطيم حياة من يقف بوجهها بشكل تام، وهو ما تقوم به منذ عقود.
[هذه هي المادّة الأولى من ملف ينشره موقع العالم عن سوريا في ذكرى ثورتها]

أول الكلام: في حضرة الثورة


لم يكن ثمة بدٌ من انطلاق الثورة السورية، بنَسقها المعروف إلى الآن، لكي يمكن الانتقال إلى مرحلةٍ أخرى، لامبالغة في إطلاق وصف الثورة الثانية عليها.
لم يعد خافياً أنّ الثّورة السوريّة، التي انطلقت شرارتُها في مثل هذا الشهر قبل سبع سنوات في آذار/مارس ٢٠١١، تكبّدت ما لم تتكبّده ثورة مثيلة في عصرنا الحالي، من تهجير للسكّان، ومن تطييف للصراع، ومن تكالب عالميّ على إجهاض أيّ مشروع تحررّيّ ديمقراطيّ في سوريا ضدّ النّظام الأسديّ، الذي وظّف كافّة الميكانزمات المتاحة له، واستنجدَ بقوى كبرى كإيران وروسيا في تدمير سوريا، شعباً وبلداً، وفي قتل الداني والقاصي.
في غضون موجة التغيير والصراع في الشرق الأوسط، راح يتجدد النقاش حول النموذج الفدراليّ كنظام حكم بدأ يحتل الصدارة كتجديد للحاضر ووعد للمستقبل حيال النظم السياسية التي تعيش راهناً الوضع المهتريء والنخر الذي أصاب هيئاتها الاجتماعية المركبة. في السياق الثوري السوري الراهن، يقترح البعض نظام حكم فدرالي لسورية الجديدة[1].