غازي دحمان

غازي دحمان

حاصل على البكالوريوس في العلوم سياسية من جامعة الفاتح بليبيا. يكتب في عدد من الصحف العربية منذ عام 1997 مثل الحياة والعربي الجديد وموقع الجزيرة نت.
ملخص:
 
يبدو أن سوريا القديمة، أو سوريا ما قبل 2011، لم تعد قابلة لإعادة الإنتاج مرّة جديدة، الأعطاب الكبيرة في العلاقة بين مكوناتها، والدمار الهائل في هياكلها العمرانية وبناها الإقتصادية، والفراغ السلطوي المديد، كل تلك أمور باتت تحتاج إلى قدرات إستثنائية لإعادة تشغيلها وإصلاحها، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل المناخ الدولي المأزوم.

تُجمع أغلب أدبيات تسوية المنازعات أن المصالحة الوطنية هي تعبير عن مرحلة يصل فيها إدراك الأطراف المتصارعة إلى إستحالة فوزها في الصراع عبر اسلوب العنف وحده، وتلجأ تالياً إلى تسويات وسطية تحقق من خلالها بعض أهدافها وتعترف للطرف الأخر ببعض أهدافه، مقابل خروجها من دائرة الإستنزاف العبثي وتقليص المخاطر الوجودية على بيئتها.

تُشكّل الفوضى الحاصلة في سوريا أحد أبرز عناصر استدامة الأزمة فيها، وتلك الفوضى مسؤولة، بدرجة أو اخرى، عن تأخر الحسم وإطالة الصراع. كما أنها تقف وجه عثرة في إمكانية التوصل إلى تسويات بين الأطراف المتصارعة، وذلك لسيطرة التفكير الفوضوي وانعدام التقديرات السليمة التي من شأنها تحديد الفرص والمخاطر وترتيب الأولويات.
يشكل التغيير الديمغرافي الوجه المتحوّل للحدث السوري، أو محاولة لاستثمار الثورة بعد ان جرى تحويلها إلى أزمة من قبل نظام الأسد وحلفاؤه، عبر تحويلها إلى فرصة لصناعة واقع ديمغرافي جديد في سوريا يشكل ركيزة لمشروع إيران الجيوسياسي في المنطقة، وفي ظل انشغال العالم بيوميات الحرب في سوريا والانقسام الحاصل ما بين مؤيد لثورة السوريين على نظام فاسد وقمعي ومن مخلفات القرن الماضي، وبين رافض للثورة على النظام تجري مذبحة صامتة تطال الوجود السوري نفسه وتنذر باحتمال تغيير هوية سوريا.
الصفحة 1 من 2
Top